تنبيه :
استدلّوا على نفوذ الاجتهاد ، وحجّية فتوى المجتهد ، وعلى صحّة تقليد الجاهل له ، بأمور :
منها : آية النفر ؛ قال اللَّه تعالى : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 1 » ، فأوجب اللَّه تعالى لطائفةٍ التفقّهَ في الدين ، وهو يشتمل الاجتهاد وتحصيل الحجّة على الأحكام ، كما يشمل نقل الرواية ؛ وطلب من آخرين الحذر العملي من إخبار المنذرين ، وهو يشمل التقليد ، كما يشمل أخذ الرواية .
ومنها : قوله عليه السلام : «
يا أبان ، اجلس في المسجد ، وأفتِ للناس ؛ فإنّي احبُّ أن يرى في أصحابي مثلك
» . « 2 » وليس الأمر بإفتائه إلّالكونها حجّةً وقاطعاً للعذر عن السامعين ، وكون العمل منهم على طبقها مطلوباً .
ومنه « 3 » قوله في رواية : «
أفيونس بن عبد الرّحمن ثقة ، آخذ عنه معالم ديني ؟ قال عليه السلام : نعم
» . « 4 » فأخذُ معالم الدين يشمل التقليد ، وإبلاغه وبيانه يشمل الإفتاء .
ومنها : جريان السيرة العملية العقلائية على العمل بقول أهل الخبرة ، والاطّلاع في كلّ علم وفنّ ، بلا مطالبة دليل منهم .
[ 4 ] الإجزاء « 5 »
هو في اللغة بمعنى الكفاية ، « 6 » وفي الاصطلاح عبارة عن تأثير إتيان متعلّق الأمر في حصول غرض الآمر لينتج سقوط الأمر . وحيث إنّهم قسّموا الأمر إلى واقعيٍّ أوليّ
و
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .
( 2 ) . والحديث : « اجْلِسْ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، وَأَفْتِ النَّاسَ ؛ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يُرَى فِي شِيعَتِي مِثْلُك » . رجال النجاشي ، ج 1 ، ص 73 ، الرقم 6 ، عن الإمام الباقر عليه السلام .
( 3 ) . ومنها ( ط 2 ) .
( 4 ) . والحديث : « عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي الْقُمِّيِّ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنِّي لَاأَكَادُ أَصِلُ إِلَيْكَ أَسْأَلُكَ عَنْ كُلِّ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَعَالِمِ دِينِي ، أَ فَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِقَةٌ ، آخُذُ عَنْهُ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَعَالِمِ دِينِي ؟ فَقَالَ : نَعَمْ » . رجال الكشّي ، ص 490 ، ح 935 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 251 ، ح 67 .
( 5 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 212 ؛ كفاية الأصول ، ص 81 .
( 6 ) . لسان العرب ، « ج ز ي » .