طرق معرفة الراوي
أصل : تعرف عدالة الراوي ووثاقته بالعلم الحاصل بالاختبار بالصحبة والملازمة بحيث تظهر أحواله ويحصل الاطّلاع على سريرته ، وتعرف أيضاً باشتهارها بين أهل الحديث ، أو بشهادة القرائن المتكثّرة بحيث يحصل الاطمينان والوثوق منها ، وبشهادة البيّنة المطّلعة عليها .
وهل يكفي شهادة العدل الواحد أو لابدّ من التعدّد ؟ قولان ، نسب أوّلهما إلى الأكثر ، وقال المحقّق : « لا يقبل فيها إلّاشهادة عدلين » ، « 1 » وهذا عندي هو الحقّ .
لنا : أنّها شهادة ، ومن شأنها اعتبار التعدّد فيها كما هو ظاهر ، وأنّ مقتضى اشتراط العدالة اعتبار حصول العلم بها ، والبيّنة تقوم مقام العلم شرعاً فتغنى عنه ، وما سوى ذلك يتوقّف الاكتفاء به على الدليل .
احتجّ الخصم : بأنّ التعديل شرط الرواية فلا يزيد على مشروطه وقد اكتفي في أصل الرواية بالواحد .
والجواب : أنّه قد ثبت الفرق بين أدلّة الأحكام وأدلّة الموضوعات ؛ فإنّ مقتضى الأدلّة السابقة حجّيّة قول العدل أو الثقة وإن كان واحداً في إثبات الأحكام الكلّيّة ، ومقتضى أدلّة البيّنة لزوم قيام البيّنة في الموضوعات ، وهي عبارة عن شاهدين عدلين كما في خبر مسعدة بن صدقة :
« والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غيره أو تقوم به
هامش
( 1 ) . معارج الأصول ، ص 216 .