الدرس الثامن عشر : في الحثّ على الاجتهاد والمواظبة على العمل
الدرس الثامن عشر : في الحثّ على الاجتهاد والمواظبة على العمل
حَثّ الكتاب الكريم الإنسانَ على عمل الخير والطاعة والاهتمام به والمواظبة عليه حثّاً بليغاً ، ووَعَدَ عليه وَعْداً حسناً ، وأوعد على الغافلين المعرضين عنه بالحِرمان عن ثوابه والاضطرار إلى عذابه .
والمداومة والاستمرار على ذلك يوجب حصول خلقٍ كريمٍ في النفس ، فلا تضيع عنه أيّام عمره ، ولا تفوته أعماله التي هي مَرهونة بأوقاتها ، ولا تعقبه الندامة والحسرة يوم القيامة ؛ وهذا يشمل الإتيان بالواجبات والمندوبات ، والترك للمحرّمات والمكروهات ، حسبَ اختلاف مراتبها في الفضيلة والقرب إلى اللَّه تعالى والمثوبة .
فقد نطق القرآن الكريم بأنّه : « وَقَدّمُوا لِأَنفُسِكُمْ » ، « 1 » وأنّ « مَا تُقَدّمُوا لِأَنفُسِكُم مّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ » « 2 » ، وأنّ الذين عند ربّك « لَايَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَايَفْتُرُونَ » ، « 3 » وأنّ « الْبقِيتُ الصلِحتُ خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا » ، « 4 » وأنّه : « مَنْ عَمِلَ صلِحًا مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوةً طَيّبَةً » ، « 5 » وأنّه
Footnote
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 223 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 110 .
( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 19 - 20 .
( 4 ) . الكهف ( 18 ) : 46 .
( 5 ) . النحل ( 16 ) : 97 .