صحّتها حصولُ صفة التسليم لها ، ومن مرضها عروض الطغيان عليها . وسلامة سائر الجسد عدم صدور المعاصي منه ، وسقمه صدورها عنه . وهذا هو المراد من قوله عليه السلام : « إذا طابَ قلبُ المرء طاب جسدُه ، وإذا خَبُثَ القلب خَبُثَ الجسدُ » « 1 » . وكذا من قول عليّ عليه السلام « أشدُّ مِن مرض البدن مرضُ القلب [ . . . ] وأفضل مِن صحّة البدن تقوَى القلوب » « 2 » .
وفي صحيح أبان عن الصادق عليه السلام : « ما مِن مؤمنٍ إلّالقلبه اذُنان في جوفه : اذنٌ يَنفثُ فيها الوسواسُ الخنّاس ، واذنٌ ينفث فيها المَلَك ؛ فيؤيّدُ اللَّه المؤمنَ بالملك ، وذلك قوله : « وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مّنْهُ » « 3 » » « 4 » .
وورد في النصوص : « أنّ للقلب اذنين ؛ فإذا همّ العبد بذنبٍ قال له روح الإيمان : لا تفعل ، وقال له الشيطان : افعل » « 5 » .
و « أنّ بعضَ القلوب منكوس لا يعي الخير أبداً ، وبعضها فيه الخير والشّر يعتلجان ، وبعضها مفتوح فيه مصباح يزهر ولا يطفأ نوره » « 6 » .
و « أنّ من علائم الشقاء : قسوة القلب ، والحرص على الدنيا ، والإصرار على الذنب ، وجمود العين » « 7 » .
وأنّه « إذا أراد اللَّه بعبدٍ خيراً فتح [ له ] عَيْنَيْ قلبه ، فأبصر بهما الغيبَ وأمرَ آخرته ؛ وإذا أراد غير ذلك ، ترك القلب بما فيه » « 8 » .
و « أنّ للقلب اذنين : المَلَك ، وروح الإيمان يسارّه ، ويأمره بالخير . والشيطان ، يسارّه ،
و
Footnote
( 1 ) . الخصال ، ص 31 ، ح 110 ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 50 ، ح 6 ؛ كنز العمّال ، ج 1 ، ص 243 ، ح 1222 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 93 ، الحكمة 389 ؛ تحف العقول ، ص 203 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 146 ، ح 240 .
( 3 ) . المجادلة ( 58 ) : 1 .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 267 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 199 ، ح 12 .
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 267 ، ح 2 عن الإمام الصادق عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 44 ، ح 2 .
( 6 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 423 ، ح 3 عن الإمام الباقر عليه السلام ؛ معاني الأخبار ، ص 395 ، ح 50 ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 51 ، ح 9 نقلًا عن معاني الأخبار مع التلخيص واختلاف في اللفظ .
( 7 ) . راجع : الاختصاص ، ص 111 عن الإمام الصادق عليه السلام ؛ كنز الفوائد ، ص 184 ؛ معدن الجواهر ، ص 39 كلاهما عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 170 ، ح 7 نقلًا عن الخصال .
( 8 ) . الخصال ، ص 240 ، ح 90 عن الإمام السجّاد عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 53 ، ح 16 .