يوفّقه لمشاهدته ومراقبته ومعرفة صفاته ؛ فمعرفة القلب وأحواله وأوصافه أصل الأخلاق وأساس طريق الكمال .
والقلب لطيفة ربّانيّة روحانيّة ، لها تعلّقٌ بالبدن شبه تعلّق الأعراض بالأجسام ، أو تعلّق المستعمل بالآلة ، أو المكين بالمكان .
والروح أيضاً عبارة عن هذه اللطيفة الربّانيّة العالمة المدركة ، وهو أمر عجيب ربّاني ، يعجز العقول عن إدراك كُنهه .
والنفس أيضاً هي اللطيفة المذكورة ، وهي الإنسان في الحقيقة ، وتتّصف بأوصاف مختلفة بحسب أحوالها ؛ فإذا سكنت تحت أمراللَّه وزال عنها الاضطراب لثقتها باللَّه ، ولم تتزلزل ولم تضطرب ، ولم تنحرف عن سبيل اللَّه وطريق الحقّ عند معارضة الشهوات ، سمّيت ب « النفس المطمئنّة » .
وإذا لم يتمّ سكونها ولكن كانت مدافعةً عن نفسها ؛ معارضةً مع ما تقتضيه شهواتها ، سميّت ب « النفس اللّوامة » .
وإن أذعنت وأطاعت للشهوات ودواعي الهوى والشياطين ، سميّت ب « النفس الأمّارة بالسوء » .
ثمّ إنّ طريقَ تسلّط الشيطان على القلب الحواسُّ الخمس الظاهرة ، والقوى الباطنة ؛ كالخيال ، والشهوة ، والغضب . فالقلبُ يتأثّر دائماً من هذه الجهات . وأخصّ الآثار الحاصلة في القلب هي الخَواطر ، والخواطر هي المحرّكات للإرادات ؛ فإنّ سند الأفعال الخواطر ، والخاطر يحرّك الرغبة ، والرغبة تحرّك العزم والنيّة ، والنيّة هي الإرادة التي تحرّك العضلات والأعضاء .
والخواطر المحرّكة قسمان : قسم يدعوا إلى الخير ، وهو ما ينفع الإنسان في العاقبة ؛ وقسم يدعوا إلى الشّر ، وهو ما يضرّه في العاقبة . والخاطر المحمود إلهامٌ ، والمذموم وسوسةٌ ، وسبب الخاطر الداعي إلى الخير في الغالب هو الملك ، وإلى الشّر هو الشيطان .
والمَلَك خلقٌ مِن خلق اللَّه ، شأنُه إفاضة الخير ، وإفادة العلم ، وكشف الحقّ والوعد
دروس في الأخلاق — صفحه 30
پدیدآورندگان: الشيخ علي المشكيني
ص۳۰