والنهي عنها .
وبالجملة : مخالفة اللَّه تعالى ومعصيته والخروج عن طاعته من الأمور التي تنطق العقول بذمّها وقبحها ، وتؤكدّ الآيات والنذر على الاجتناب عنها ، ويصرّح الكتاب والسُّنّة بترتّب المضارّ والمفاسد عليها ، وكونها موبقةً للنفس مهلكةً لها بهلاكٍ معنويّ دائم ، وشقاوةٍ اخرويّة أبديّة ؛ أعاذنا اللَّه منها .
والآيات والأخبار الواردة في المقام على أقسام :
منها : ما يرجع إلى النهي عن نفس العصيان ، وبيان شدّة قبحه ، ولزوم مراقبة النفس ، لكيلا تقع فيه .
ومنها : ما يبيّن مضارّها ومفاسدها التي ترجع إلى باطن العاصي ، وهلاك نفسه ، وانحطاطها عن مرتبة الإنسانيّة .
ومنها : ما يشير إلى آثاره الراجعة إلى دنياه من المصائب والمكاره ، والحوادث المتعلّقة ببدنه وماله وأهله .
ومنها : ما يشير إلى تأثير العصيان في البلاد والعباد ؛ أي : تأثيره في المجتمع الذي يقع فيه في أنفسهم وأراضيهم وبلادهم .
ومنها : ما يشير إلى تأثيره في آخرته وعذابها .
فما يدلّ على أصل النهي والذمّ ، قوله تعالى : « وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَ حِشَ مَاظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ » « 1 » ، وقوله : « وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » « 2 » ، وقوله :
« لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَ تِ الشَّيْطنِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَ تِ الشَّيْطنِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ » « 3 » ، وقوله : « وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا » « 4 » ، وقوله : « أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ » « 5 » ، وقوله : « بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمنِ » « 6 » .
Footnote
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 151 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 90 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 21 .
( 4 ) . الفرقان ( 25 ) : 58 .
( 5 ) . العنكبوت ( 29 ) : 4 .
( 6 ) . الحجرات ( 49 ) : 11 .