الدرس التاسع والثلاثون : في الدنيا وحبّها وذمّها
الدرس التاسع والثلاثون : في الدنيا وحبّها وذمّها
هنا أمور :
الأوّل : « الدنيا » في اللغة : اسم تفضيل ، مؤنّث أدنى ، تستعمل تارةً بمعنى الأقرب زماناً أو مكاناً ، ويقابله الأبعد ؛ وأخرى بمعنى الأرذل والأخسّ ، ويقابله الخَير ؛ وثالثةً بمعنى الأقلّ ، ويقابله : الأكثر .
والكلمة تطلق بمعانيها على هذه الدنيا في مقابل الآخرة ؛ فإنّها الأقرب وجوداً ، والأرذل جوهراً وقيمةً ، والأقلّ كمّاً وكيفاً .
وقد استُعمل في الكتاب الكريم في كلٍّ من المعاني . والدنيا المصطلح عليها عند الشرع وأهله لها إطلاقات ثلاثة :
أحدها : الدنيا المستعملة مطلقة في مقابل الآخرة ، وهي عبارة عن كلّ ما يرتبط بالإنسان وله مساس به قبل موته في هذا العالم ممّا هو في داخل وجوده ، كتصوّراته ، وتصديقاته ، وأقواله ، وأفعاله ، وممّا هو خارج عنه - متأصّلًا كان كمآكله وملابسه ومساكنه ، أو غير متأصّلٍ كمناصبه وولاياته ونحوها - وتقابله الآخرة على نحو الإطلاق ، وهي العالم المحيط به بعد موته .
وثانيها : الدنيا المذمومة ، وهي أخصّ من الأولى ؛ فإنّها عبارة عنها أو عن بعض مصاديقها مع انطباق بعض العناوين عليها وعروض بعض الحالات والإضافات لها ، كما ستعرف .
وثالثها : الدنيا الممدوحة ، وسيأتي ذكرها في ضمن الروايات . والكلام هنا في القسم