الدرس السادس والثلاثون : في العُجب بالعمل واستكثار الطّاعة
الدرس السادس والثلاثون : في العُجب بالعمل واستكثار الطّاعة
« العُجب » : ابتهاج الإنسان وسروره بتصوّر الكمال في نفسه وإعجابه بأعماله ، والإدلال بها بظنّ تماميّتها وخلوصها ، وحسبان نفسه خارجاً عن حدّ التقصير ، لا السرور بصدور العمل مع التواضع للَّهو الشكر له على التوفيق ، والخوف من عدم تمامه وعدم قبوله ؛ فإنّه لا بأس به ، بل هو حسن .
والعجب مِن أخبث الصفات وأعظم المهلكات ؛ سواءٌ أكان حالةً غير راسخةٍ في القلب ، أو صار بالمداومة عليه ملكة راسخة . وهو من أشدّ الحُجُبِ بين القلب والربّ تعالى .
والمعجب مبغوض عند اللَّه ، مسلوب التوفيق مِن ناحية اللَّه ؛ لحسبان نفسه غنيّاً عن إنعامه وإفضاله ، ونعوذ باللَّه من ذلك .
وظاهر الأدلّة - كما هو ظاهر كلمات الأصحاب - حرمته . ومعروض الحرمة إمّا نفس الحالة النفسانيّة ، أو إظهارها في ضمن قولٍ أو فعل .
وقد ورد في الكتاب الكريم : « أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسَنًا » . « 1 » وخبر الموصول المبتدأ محذوف ؛ أي : كمن لم يزين له ، وعرف كيفيّة عمله فلم يعجب به . وسوء العمل ، إمّا لحرمته ذاتاً ، أو لعروض القبح عليه بإعجاب العامل به .
وورد في عدّة نصوصٍ أنّه : « مَن دخله العجب هلك » « 2 » . والهلاك هنا : البعد من اللَّه
و
پاورقی
( 1 ) . فاطر ( 35 ) : 8 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 313 ، ح 2 عن الإمام الصادق عليه السلام ؛ الأمالي للصدوق ، ص 532 ، ح 718 عن الإمام عليّ عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 309 ، ح 3 عن الإمام الصادق عليه السلام .