وتلبيساً ، واستهزاءً ، وإشراكاً للَّهتعالى ، وباطلًا ؛ فإنّ إراءة ما لغير اللَّه للَّهتعالى كذب عملي ، والتخييل إلى الناس بأنّه مطيع للَّهمخلص له تلبيس لهم ومكر ، وإراءة عمل الناس إليهم بدعوى أنّه من اللَّه مع وقوعه بمرئى من اللَّه ومنظر منه استهزاء ، وجعلُ ظاهر عمل واحد للَّهو باطنه للناس إشراك لغيره معه . وبهذا المعنى يكون كلّ رياء شركاً كما سيأتي ، ولا إشكال في اتّصاف هذا النحو من العمل بالبطلان في أكثر مصاديقه وتفصيل ذلك في الفقه .
ثمّ إنّ اعتياد الإنسان بالرياء في عمله وتخلّقه بذلك من أقبح صفات النفس وملكاته ؛ بل لا صفة أقبح من بعض مصاديقه .
وقد ورد في تحريمه وذمّه آيات ؛ كقوله تعالى في وصف المنافقين : « وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَوةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا » « 1 » ، وقال : « لَاتُبْطِلُوا صَدَقتِكُم بِالْمَنّ وَالْأَذَى كَالَّذِى يُنفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النَّاسِ » « 2 » ، وقال : « الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ » « 3 » .
وقد ورد في نصوص أهل البيت عليهم السلام أنّه : « إيّاك والرياء ؛ فإنّه مَن عمل لغير اللَّه ، وكله اللَّه إلى مَن عمل له » « 4 » .
وأنّه : « اجعلوا أمركم هذا للَّه ، ولا تجعلوه للناس ؛ فإنّه ما كان للَّهفهو للَّه ، وما كان للناس فلا يصعد إلى اللَّه » « 5 » .
وأنّ « كلّ رياء شرك » « 6 » .
وأنّ « الرياء هو الشرك الأصغر » « 7 » .
Footnote
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 142 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 264 .
( 3 ) . الماعون ( 107 ) : 6 و 7 .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 293 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 265 ، ح 1 عن الإمام الصادق عليه السلام .
( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 166 ، ح 3 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 201 ، ح 38 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 133 ، ح 24 عن الإمام الصادق عليه السلام .
( 6 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 293 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 281 ، ح 3 عن الإمام الصادق عليه السلام .
( 7 ) . عدّة الداعي ، ص 214 ؛ عوالي اللآلي ، ج 2 ، ص 74 ، ح 199 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 266 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مع اختلاف يسير في اللفظ .