ففي النُّصوص الواردة : أنّه قال النبي صلى الله عليه وآله : « ألا إنّ لكلّ عبادةٍ شرّة ، ثمّ تصير إلى فترةٍ ؛ فمن كانت شرّة عبادته إلى سنّتي ، فقد اهتدى ؛ ومن خالف سنّتي ، فقد ضلّ ؛ أما إنّي اصلّي وأنام وأصوم وأفطر وأضحك وأبكي ، فمن رغب عن منهاجي وسنّتي فليس منّي » . « 1 »
والشِّرّة - بالكسر فالتشديد - : شدّة الرغبة والميل ، كما ورد : « إنّ لهذا القرآن شرّة ، ثمّ إنّ للناس فيه فترة » . « 2 » وهذا إشارة إلى اختلاف الأزمنة في رغبة الناس وإقبالهم عليه كما في صدر الإسلام وآخر الزمان .
وقوله : « إلى سنّتي » أي : كانت وفق سنّتي ومطابقةً لها من غير خروجٍ عن الطريق المستقيم .
وقال صلى الله عليه وآله : « وإنّ هذا الدين متين ، فأوغلوا فيه برفقٍ ، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربّك ؛ فإنّ المنبتّ لاظهراً أبقى ولا أرضاً قطع » « 3 » .
و « المتين » صفة بمعنى القويّ الشديد ، من مَتَنَ يمتِنُ - من باب نصر - أي : اشتدّ ، وصلب ، وقوي . وقد يوصف به المركوب إذا صعب ركوب متنه . والكلام هنا تشبيه به لمشقّة القيام بشرائط الدين وأداء وظائفه ، فامر الإنسان أن يدخل أبوابه مترفّقاً ، ويصعد مرقاه متدرّجاً حتّى يتمرَّنَ ويعتاد ، ولذا ورد : « عليكم هَدْياً قاصداً ؛ فإنّه مَن يُثابِرْ هذا الدينَ يَغْلِبْهُ » « 4 » .
وانبتّ الرجل ، كاشتّد : انقطع في سفره ، وهلكت راحلته ، وهذا مثال من أوقع نفسه فيما فوق وظيفته من العمل .
وورد أنّه « لا تُكرهوا إلى أنفسكم العبادة » « 5 » .
و « أنّ اللَّه إذا أحبّ عبداً ، فعمل قليلًا ، جَزاه بالقليل الكثير » « 6 » .
وأنّ الصادق عليه السلام قال : « اجتهدتُ في العبادة وأنا شابّ ، فقال لي أبي : يا بُنيّ : دون ما أراك
پاورقی
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 85 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 209 ، ح 1 ملخّصاً .
( 2 ) . مسند أبي يعلى ، ج 11 ، ص 434 ، ح 6557 ؛ كنز العمّال ، ج 3 ، ص 41 ، ح 5382 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 87 ، ح 6 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 213 ، ح 8 .
( 4 ) . المجازات النبويّة ، ص 261 ، ح 205 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 218 ، ح 23 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 86 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 213 ، ح 4 عن الإمام الصادق عليه السلام .
( 6 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 86 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 213 ، ح 5 عن الإمام الصادق عليه السلام .