أقول : المحاسبة على قسمين :
1 . بدقّة ونقّاش واستقصاء ، ومحاسبة على رؤوس الخلائق ، والأخذ بكل جليل وحقير ، بتوبيخ ووعيد ، وهذا هو سوء الحساب .
2 . ومحاسبة بتصفّح فيما بين الحاسب وصاحب العمل ، والإغماض عن الحقير ، ووعد العفو عن الجليل ، وهذا هو الحساب اليسير .
وما في بعض الأخبار من أنّه لا يحاسب العبد على بعض الأعمال أو النعم يحمل على النحو الأوّل .
أخبار الميزان
21 . سُئل الصادق عليه السلام عن قول اللَّه : « وَنَضَعُ الْمَوَ زِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيًا » ، « 1 » قال : « هم الأنبياء والأوصياء » . « 2 » « هم الأنبياء » ؛ أي الموازين عبارة عنهم عليهم السلام .
وسأله الزنديق ، فقال : أليس توزن الأعمال ؟ قال : « لا ؛ لأنّ الأعمال ليست بأجسام ، وإنّما هي صفة ما عملوا . . . » ، قال : فما معنى الميزان ؟ قال : « العدل » ، قال : فما معناه في كتابه :
« فَمَن ثَقُلَتْ مَوَ زِينُهُ » ؟ « 3 » قال : « فمن رجّح عمله » . « 4 » 22 . الإمام عليّ عليه السلام : « وأمّا قوله : « وَنَضَعُ الْمَوَ زِينَ الْقِسْطَ » ، « 5 » فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيامة ، يدين اللَّه الخلق بعضهم من بعض بالموازين . . . وأمّا قوله : « فَمَن ثَقُلَتْ مَوَ زِينُهُ » و « خَفَّتْ مَوَ زِينُهُ » ، فإنّما يعني الحساب ، توزن الحسنات والسيّئات ؛ فالحسنات ثقل الميزان ، والسيّئات خفّة الميزان » . « 6 »
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 47 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 419 ، ح 36 ؛ معاني الأخبار ، ص 31 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 249 ، ح 6 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 8 .
( 4 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 98 ؛ بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 248 ، ح 3 .
( 5 ) . الأنبياء ( 21 ) : 47 .
( 6 ) . التوحيد ، ص 268 ؛ بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 250 ، ح 9 .