أقول : التجلجل : الاضطراب ، والترديد . وفي حديث آخر : « يضطرب حتّى يعقد على الإيمان » ، ويستفاد منه أنّ قلب غير المؤمن لا يحلو من شكّ وترديد وإن لم يعترف هو به ، والكلام في الرواية وإن كان في أصول العقائد إلّاأنّ الظاهر كون أمر القلب ذلك في كلّ أمر يجهله ولم ينكشف له .
2 . عنه عليه السلام : « إنّ القلب ليكون الساعة من الليل والنهار ما فيه كفر ولا الإيمان كالثوب الخلق » . « 1 » أقول : هذا حال اشتغال القلب الأمور الدنيويّة ، وغفلته عن الحقّ تعالى بالكلّيّة ؛ وأمّا حال توجّهه إلى اللَّه ونواميسه ، أو اشتغاله بالأعمال الصالحة ، ففيه الإيمان أو إشراق شمسه ، وحال توجّهه بما دان به غير اللَّه ، أو اشتغاله بالمعاصي ، ففيه الكفر أو رائحته .
3 . الإمام الكاظم عليه السلام : « إنّ اللَّه خلق قلوب المؤمنين مطويّة مبهمة على الإيمان ؛ فإذا أراد استنارة ما فيها ، نضحها بالحكمة ، وزرعها بالعلم ، وزارِعُها والقيّمُ عليها ربّ العالمين » . « 2 » 4 . الإمام الصادق عليه السلام : « تجد الرجل لا يخطئ بلام ولا واو خطيباً مصقعاً ، ولقلبه أشدّ ظلمة من الليل المظلم ؛ وتجد الرجل لا يستطيع يعبّر عمّا في قلبه بلسانه ، وقلبه يزهر كما يزهر المصباح » . « 3 » أقول : المصقع - بالكسر - : البليغ الذي لا يرتجّ في كلامه . و « يزهر » ؛ أي يستنير .
5 . الإمام الباقر عليه السلام : « إنّما هي القلوب مرّة تصعب ومرّة تسهل » . « 4 » 6 . قيل لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّا إذا كنّا عندك ورغَّبْتَنا ، وجِلْنا ونَسينا الدنيا ، وزهدنا حتّى كانا نعاين الآخرة . . . فقال صلى الله عليه وآله : « واللَّه لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها ، لصافحتكم الملائكة » . « 5 » 7 . الإمام الصادق عليه السلام : « ما من قلب إلّاوله اذنان : على إحداهما ملك مرشد ، وعلى الأخرى شيطان مفتن ؛ الشيطان يأمره بالمعاصي ، والملك يزجره عنها . وهو قول اللَّه : « عَنِ الْيَمِينِ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 420 ، ح 1 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 421 ، ح 3 ؛ مسائل عليّ بن جعفر ، ص 338 ، ح 832 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 422 ، ح 1 .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 424 ، ح 1 .
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 424 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 41 ، ح 78 ملخّصاً .