العقول والنفوس ، واقتضاء الأبدان ؛ فكلّ ما تحتاج إليه النفوس في كمالها وارتقائها من العلوم والحِكَم والشرائع نِعمٌ باطنيتة ، أتاها اللَّه لها قضاء لحاجتها وسؤالها الطبيعيّة التكوينيّة . وكلّ ما تحتاج إليه الأبدان في بقائها نعمٌ ظاهرية ، منحها اللَّه إجابة سؤالها طبعاً ، بل نقول : كلّ ما استحقته النفوس بعد أن قبلت النعم الباطنيّة وشكرت بالإيمان وصالح الأعمال من حسن الجزاء والمثوبة ، كان الاستحقاق سؤالًا والمجازاة بالثواب إيتاء للنعم ، كما أنّ شكر النعم الظاهريّة سؤال ثانوي ، والزيادة إجابة وإيتاء .
ومن القسم الثاني قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً « 1 » .
وقوله : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ « 2 » .
وقوله : وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ * وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّماءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقاً لِلْعِبَادِ « 3 » .
وقوله : فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ « 4 » .
وقوله : وَأَنزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِن نَبَاتٍ شَتَّى * كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ « 5 » .
وقوله : وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ « 6 » . وضعها ، أيخلقها لأجلهم مع ما فيها ممّا يذكر . والأكمام ؛ جمع « كم » بالكسر :
غلاف الزهر أو الثمر . والعصف : الورق . والريحان : كلّ نبات رطب له رائحة .
وقوله : فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ « 7 » . والقضب : كلّ نبات يقطف رطباً . والحدائق جمع « حديقة »
و
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 15 .
( 2 ) . غافر ( 40 ) : 79 .
( 3 ) . ق ( 50 ) : 7 - 11 .
( 4 ) . يونس ( 10 ) : 24 .
( 5 ) . طه ( 20 ) : 53 - 54 .
( 6 ) . الرحمن ( 55 ) : 10 - 12 .
( 7 ) . عبس ( 80 ) : 27 - 32 .