أو كتب محفوظ عندنا ، فكما نرث سائر ما تركه وما تركه سائر الناس ، فكذلك نرث كلامه ، فنحفظه ونجازيه به يوم القيامة . ويمكن أن يكون نفس الأصوات الصادرة من الإنسان بعينها باقية في هذا العالم بعدم موته . وهذا ممّا قد يؤيّده العلم في هذه الأعصار بعض التأييد .
وقال : وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ « 1 » .
وقال : وَللَّهِ مِيرَاثُ السَّمواتِ وَالْأَرْضِ « 2 » .
وقال : فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلّا قَليلًا وَكُنّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ « 3 » .
البحث التاسع والثلاثون : حادثة الطوفان
إنّها هي التي لمّا طغى قوم نوح ، وكذّبوا رسولهم ، وأراد اللَّه إهلاكهم ، فتح عليها أبواب السماء ، فانصبّ الماء بالجريان ، وأخرج عيونها ، فتفجّرت بالفوران ، فتلاقى الماءان ، وحدث الطوفان ، فأهلك اللَّه من ساكنيها الكفرة المعاندين ، ونجّى بالسفينة من أطاعه ، وأغرق غيرهم أجمعين .
قال تعالى : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ « 4 » ، حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ « 5 » .
وقال : وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهَ مَجْريها وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ * وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ « 6 » .
قوله : بِأَعْيُنِنَا كناية عن وقوع صنعها برعاية من اللَّه تعالى وتعليمه ، لئلّا يخطأ ولا ينقص ولا يزيد عمّا يلزم في إصلاح أمرها وتكميل صنعها . وَلَا تُخَاطِبْنِي أيلا تراجعني ، ولا تشفع لهم عندي لتحتّم الغرق عليهم ، وَفَارَ التَّنُّورُ الفوران : نبع الماء بقوّة ،
هامش
( 1 ) . الحجر ( 15 ) : 23 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 180 .
( 3 ) . القصص ( 28 ) : 58 .
( 4 ) . هود ( 11 ) : 37 .
( 5 ) . هود ( 11 ) : 40 .
( 6 ) . هود ( 11 ) : 41 - 42 .