دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ « 1 » .
وقال : فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ « 2 » .
وقال : فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ « 3 » .
البحث الخامس والثلاثون : انعدام الأجساد فيها
إنّها هي التي يضلّ فيها الإنسان وسائر ساكنيها ، بمعنى موتهم وتفرّق أجزائهم وأعضائهم فيها ، وأكل التراب لحومهم ، وشربه دمائهم بحيث يحسب ويظنّ أنّه قد افتقد وانعدم وضلّ فيها . ولأجله تعجّب الكفّار من البعث ، وأنّه كيف تحيي تلك الأبدان ، وتجتمع بعد ما بطلت وانعدمت ، فالقرآن متعرّض لنقل أقاويلهم ، وبيان أنّ قدرة اللَّه تعالى على خلقها أوّل مرّة شاهدة على إحياء العظام الرفات ، وجمع الأجزاء المتفرّقات من الإنسان وغيره من الحيوان .
قال تعالى : وَقَالُوا أإذا ضَلَلْنَا في الْأَرْضِ أَءانَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ « 4 » . والضلال في الأرض تفرّق أجزائهم فيها ، وانعدامها بالكلّية في حسبانهم .
وقال : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ « 5 » .
وقال : وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَاباً أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ « 6 » .
وقال تعالى في مقام الجواب عن استعجابهم : كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ « 7 » .
هامش
( 1 ) . سبأ ( 34 ) : 14 .
( 2 ) . سبأ ( 34 ) : 19 .
( 3 ) . سبأ ( 34 ) : 16 .
( 4 ) . السجدة ( 32 ) : 10 .
( 5 ) . سبأ ( 34 ) : 7 .
( 6 ) . الرعد ( 13 ) : 5 .
( 7 ) . الأنبياء ( 21 ) : 104 .