يَرْمُونَ أي يقذفون بالزنا ، والْمُحْصَنَاتِ : العفيفات . والآية الشريفة وإن كانت مسوقة لبيان حدّ القذف ، إلّاأنّها تدلّ مع ذلك على أنّ الزنا لا يثبت إلّابشهود أربعة ؛ فإنّه لو كان ثابتاً بأقلّ لما استحقّ القاذف مع الإتيان بالأقلّ ، وإلّالاستحقّ بعد إقامة الأربعة الشهود أيضاً .
ونظير الآية قوله تعالى : لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ
. « 1 » والمعنى أنّه كان من الواجب للقاذف أن يأتي بأربعة شهداء ، فهو مؤبّخ عليه لو لم يجئ بها وكاذب في دعواه .
آية النذر واليمين والعهد
قال تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ
. « 2 » عهد اللَّه يشمل ما عهده تعالى مع خلقه من أحكام الدين ، وبرامجها الاصوليّة والفروعيّة ، وما يلزمه الإنسان على نفسه بنذر وعهد اصطلاحي ويمين ، وما يتعاهده الناس بعضهم مع بعض من البيع والإجارة والنكاح ونحوها ؛ فالآية إرشاد إلى حسن طاعة اللَّه ، وحسن الطّاعة للأحكام الإلهيّة ، وصحّة ما يلتزمه الإنسان على نفسه ، وصحّة العقود الواقعة فيما بين الناس .
آية اليمين
قال تعالى : وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا
. « 3 » نقض الأيمان عبارة عن إبطالها وعدم الوفاء بها . وتوكيدها توثيقها ، كما قال تعالى :
وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ
، « 4 » فالمراد بالتوكيد عقد القلب عليها حين الإنشاء في مقابل اللغو بها ، وهو قول : « لا واللَّه » و « بلى واللَّه » بلا قصد . والكفيل : المراقب المراعي لحال الشيء .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 13 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 91 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 91 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 89 .