منصوب به ، أي الصيام في أيّام معدودة ؛ أو المقدّر ، أي صوموا أيّاماً . والآية تدلّ على وجوب الصوم في شهر رمضان .
وقال تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 1 » . والشهود هنا الحضور في الوطن في مقابل السَّفر ؛ فموضوع الحكم والوجوب هو الحاضر ، دون المسافر .
زمان الصوم :
قال تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ « 2 » .
التبيّن : الظهور والوضوح ، وأريد بالخيط الأبيض البياض الممتدّ المعترض على الأفق في ناحية المشرق عند طلوع الفجر ، وبالخيط الأسود الظُّلمة فوق ذلك تشبيهاً بالخيطين . ومِنَ الْفَجْرِ بيان للخيط الأبيض ؛ فصدر الآية مسوق لتحديد جواز الأكل والشرب في ليالي شهر رمضان بالتبيّن المذكور ، وذيلها مسوق لتحديد وجوب إتمام الصوم ؛ فالحَدّ الذي إليه ينتهي الجواز هو ظهور الخيط الأبيض أي الفجر ، والحَدّ الذي إليه ينتهي الوجوب هو الليل ؛ فالآية صرّحت بمنتهى الإفطار ومنتهى الصيام ، ولم تتعرّض لمبتدأهما .
وقال تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ « 3 » .
الرفث : كناية عن الجماع ، وأصله الكلام الذي يفيد معنى الجماع مطلقاً ، أو مع الخطاب إلى المرأة . وفي التعبير بذلك إشارة إلى جواز دعائهنّ إليه ومكالمتهنّ فيه ؛ فالآية الشريفة تدلّ على عدم وجوب الإمساك عن مبطلات الصوم في ليالي الصيام ، كما كان كذلك في أوائل تشريعه .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .