تلك الأخبار صحيحة هشام عن الصادق عليه السلام قال : « أوّل ما خلق اللَّه القلم ، فقال : اكتب ، فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة » « 1 » .
وفي الحديث الثالث والرابع من الباب عن الصادق عليه السلام قال : « قال اللَّه للقلم : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة » . « 2 » وفي الحديث التاسع عن الصادق عليه السلام قال :
« إنّ اللَّه أمر القلم ، فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى يوم القيامة قبل خلق آدم بألفي عام » . « 3 »
وقال المفيد رحمه الله في ردّ قول الصدوق رحمه الله « اعتقادنا في اللوح والقلم أنّهما ملكان » « 4 » ما ملخّصه :
اللوح كتاب كتب فيه ما يكون إلى يوم القيامة ، والقلم هو الشيء الذي أحدث اللَّه به الكتاب في اللوح ، وجعل اللوح أصلًا لتعرف الملائكة منه ما يكون ؛ فإذا أراد اللَّه أن يطلّع الملائكة على غيب ، أو يرسلهم إلى الأنبياء بذلك ، أمرهم بالاطّلاع في اللوح ، فحفظوا منه ما يؤدونه إلى من أرسلوا إليه ، وعرفوا منه ما يعلمون . « 5 » البحث الثاني : فيما يدلّ على أنّ عمل كلّ إنسان أو كلّ مكلّف يكتب في محلّ خاصّ ، ويحفظ في كتاب معيّن ، مع اختلاف في دلالتها على المطلوب سعة وضيقاً .
قال تعالى : وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ « 6 » .
وقال تعالى : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ « 7 » .
وقال تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ « 8 » .
وقال تعالى : وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً « 9 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 366 ، ح 1 .
( 2 ) . المصدر ، ص 366 - 367 ، ح 3 و 4 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 369 ، ح 9 .
( 4 ) . الاعتقادات في دين الإماميّة ، ص 44 .
( 5 ) . تصحيح اعتقادات الإماميّة ، ص 74 .
( 6 ) . يس ( 36 ) : 12 .
( 7 ) . الزخرف ( 43 ) : 80 .
( 8 ) . الانفطار ( 82 ) : 10 - 12 .
( 9 ) . الإسراء ( 17 ) : 13 .