وقوله تعالى : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هؤُلَاءِ « 1 » .
وقوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا « 2 » .
وقوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً « 3 » .
وهاهنا تنبيهان
[ التنبيه ] الأوّل :
إن قيل إنّ شهادة النبيّ والأئمّة عليهم السلام على أُمّتهم أو جميع الأُمم يوم القيامة يستلزم اطّلاعهم في الدنيا أو في الآخرة على جميع شؤونهم في حياتهم ، من عقائدهم القلبيّة المحقّقة لكفرهم أو إيمانهم ، وصفاتهم النفسيّة ، وأقوالهم وأفعالهم البدنيّة ، وعلى كيفيّة صدور الأعمال من خلوصها من الرياء وغيره أو شوبها به ، ليتسنّي لهم التحمّل ، ويتمكّنوا من الأداء في محلّه . وهل يمكن ذلك لغير اللَّه تعالى وإن كان عبداً من عباده الصالحين ، أو نبيّاً كريماً ورسولًا أميناً ، أو إماماً يقتدي به الناس ؟
قلنا : الظاهر أنّ جميع أعمال العباد ما ظهر منها وما بطن ثابتةٌ متحقّقةٌ في محالّ ثلاث :
أوّلها : في علم اللَّه الأزلي الثابت فيه جميع ما في العالم من أجزاء الممكنات وأحوالها وذواتها وأوصافها قبل خلقه وبعده . والتعبير بالحالّ والمحلّ من ضيق البيان ، وإلّافالتعبير الصحيح ما قاله تعالى : عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، « 4 » عَالِمُ غَيْبِ السَّمواتِ وَالْأَرْضِ ، « 5 » وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمواتِ وَالْأَرْضِ ، « 6 » وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ، « 7 » وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 89 .
( 2 ) . المزّمّل ( 73 ) : 15 .
( 3 ) . الفتح ( 48 ) : 8 .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 73 ؛ الرعد ( 13 ) : 9 ؛ السجدة ( 32 ) : 6 ؛ الحشر ( 59 ) : 22 ؛ التغابن ( 64 ) : 18 .
( 5 ) . فاطر ( 35 ) : 38 .
( 6 ) . الإسراء ( 17 ) : 55 .
( 7 ) . الممتحنة ( 60 ) : 1 .