ثمّ إنّ الآية قد تضاف إلى ما دلّت عليه وحكت عنه ، فتختصّ بما أضيفت إليه ، فيكون شيء آية للَّهتعالى وللنبوّة وللمعاد وهكذا ، وعلى أيّ حال لم تستعمل في غير معناها اللغوي في استعمالاتها القرآنيّة .
ثمّ إنّها قد استعملت في الكتاب الكريم تارةً في الأعيان الخارجيّة ، من السماء والأرض ، والحجر والشجر ، والإنسان والحيوان ، وذلك في موارد كثيرة .
وأُخرى في أوصاف الموجودات ، والأفعال الدالّة على قدرة الفاعل وحكمته .
وثالثة في قطعة من قطعات الكلام المجيد ، كآية ، أو آيات ، أو سورة مثلًا ، من جهة أنّها تدلّ على حكم أو صنع من صنايع اللَّه . وأمّا الاستعمال في خصوص الآيات المصطلحة عندنا - أعني الكلام المفصول عمّا تقدّمه وتأخّره - فلا يستفاد ذلك من الآيات الكريمة .
وعليك نبذ ممّا استعمل في القسم الأوّل ، ونبذ ممّا استعمل في القسم الثاني والثالث .
فمن الأوّل : قوله تعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً « 1 » .
وقوله تعالى : وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً . « 2 » وقوله تعالى : فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ . « 3 » وقوله تعالى : وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ . « 4 » وقوله تعالى : تَكُونَ لَنَا عِيداً لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنكَ . « 5 » وقوله تعالى : هذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً . « 6 » وقوله تعالى : وَلَقَد تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ . « 7 » وقوله تعالى : وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ . « 8 » وقوله تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ . « 9 »
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 12 .
( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 50 .
( 3 ) . العنكبوت ( 29 ) : 15 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 259 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 114 .
( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 73 ؛ هود ( 11 ) : 64 .
( 7 ) . القمر ( 54 ) : 15 .
( 8 ) . الأعراف ( 7 ) : 133 .
( 9 ) . الشورى ( 42 ) : 32 .