ومعنى الآية الثانية : أنّ السورة إعلام للناس أيضاً في يوم العيد بالحكم النازل في حقّ المشركين ، وأنّ اللَّه تعالى ورسوله قد تبرّءى من المشركين إلّاأن يتوبوا . والمراد من يوم الحجّ الأكبر يوم النحر من تلك السنة ؛ لكونه آخر عيد اجتمع فيه المسلمون والمشركون لأداء المراسم . وقيل : المراد منه أيّام الحجّ ؛ فإنّه حجّ أكبر ، والعمرة حجّ أصغر .
فعن العلل عن الصادق عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام :
إنّما سُمّي الأكبر لأنّها كانت سنة حجّ فيها المسلمون والمشركون ، ولم يحجّ المشركون بعد تلك السنة » . « 1 »
وقوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ . « 2 » استثناء للمعاهدين الذين لم ينقضوا العهد ، فلا يقاتلون إلى أن تنقضي مدّة عهدهم .
ثمّ إنّه ينقسم المشركون إلى معاهدين وغير المعاهدين . وينقسم الأوّل إلى أصناف :
الأوّل : المعاهدون مدّة تبقى منها شيء بعد انقضاء أشهر السياحة .
الثاني : المعاهدون مدّة تنقضي بانقضاء أشهر السياحة متقارنتين .
الثالث : من كان تتمّ مدّتهم قبل ذلك .
وعلى التقادير الثلاثة : فإمّا أن يكون ناقضين للعهد ، أو موفين به ؛ فأصناف المعاهدين ستّة ، ومع إضافة غير المعاهد تكون الأصناف سبعة . وقد علم حكم أكثر الأقسام من الآيات المذكورة .
أمّا الناقضون ، وهم طوائف ثلاث : فحكمهم الإمهال إلى تمام أشهر السياحة . وأمّا الموفون بعهدهم مع زيادة مدّتهم عن أشهر السياحة : فهم المعيّنون بقوله تعالى : إلَّا الَّذينَ عاهَدْتُمْ . . . فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ . وأمّا الموفون بعهدهم مع كون الباقي من مدّتهم بمقدار الأشهر أو أنقص منها : فحكمهم حكم المشركين غير المعاهدين ، والآيات المزبورة
هامش
( 1 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 442 ، باب 188 ، ح 1 ؛ معاني الأخبار ، ص 296 ، ح 5 ؛ بحار الأنوار ، ج 96 ، ص 321 ، ح 1 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 4 .