بِاللَّهَ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهَ بَأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ « 1 » .
البحث الثاني : في أنّ الوجوب هل هو عينيّ أو كفائيّ .
ظاهر أكثر الآيات الأوّل ، فإنّه ظاهر الأوامر الواردة ؛ فلا فرق بين قوله تعالى وَأقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وقوله : انْفِرُوا وجاهَدُوا وقاتِلُوا وغيرها ؛ فالجميع ظاهر في توجّه التكليف إلى كلّ مكلّف ، سواء أتى بمتعلّق الأمر شخص آخر أم لا . وهو معنى الوجوب العيني .
لكن التحقيق كون وجوبه كفائيّاً يسقط بفعل البعض القائم به عن الآخرين .
وأمّا أوّلًا : فلقوله تعالى : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 2 » .
وقد وردت في بيان الآية عدّة من الأخبار ، ففي طائفة منها كثيرة مستفيضة تطبيقها على حال المؤمنين الذين سمعوا موت إمام ، فيجب على طائفة منهم النفر لمعرفة الإمام اللاحق ، فيرجعوا إلى المتخلّفين ويخبروهم بالقائم فيهم .
وفي بعضها حملها على إيجاب طلب العلم للجاهلين من الامّة ، فيجب على طائفة منهم النفر للتفقّه في الدين ، أصوله وفروعه ، ثمّ الرجوع إلى أوطانهم وإنذار أهليهم . راجع : أصول الكافي ، وتفسير نور الثقلين ذيل التكلّم في الآية الشريفة .
وفي ثالث حمل الآية على لزوم النفر إلى الجهاد ، كما في المجمع عن الباقر عليه السلام قال :
« هذا كان حين كثر الناس ، فأمرهم اللَّه أن ينفر منهم طائفة ، وتقيم طائفة للتفقّه ، وأن يكون الغزو نوباً » . « 3 » فبناءً على ظاهر هذه الرواية يختصّ النفر إلى الجهاد بطائفة على نحو الكفاية ، ويكون التفقّه وظيفة للمقيمين ، لا النافرين .
هامش
( 1 ) . الصف ( 61 ) : 10 - 11 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .
( 3 ) . مجمع البيان ، ج 5 ، ص 144 ؛ التبيان ، ج 5 ، ص 323 .