الوقف فإن يضمن بموته مجهلا بالأولى كما قال الشارح عن المصنف ، وبه يعلم أن إطلاق المصنف
والشارح في محل التقييد ، فتنبه . قوله : ( لان الناظر لو مات مجهلا لمال البدل ضمنه ) أما لو علم ضياعه
لا يضمن .
قال في البحر عن المحيط : لو ضاع الثمن من المستبدل لا ضمان عليه . ا ه . وهذا صريح في
جواز الاستبدال بالدراهم والدنانير ، فلا يشترط كون البدل عقارا ، وهو ينافي ما قدمه في الوقف من
اشتراط كون البدل عقارا ، أفاده أبو السعود في حاشية الأشباه ط .
أقول : لكن قدم الشارح في الوقف عن الأشباه أنه لا يجوز استبدال العامر إلا في أربع .
قلت : لكن في معروضات المفتي أبو السعود أنه في سنة 159 ورد الامر الشريف بمنع استبداله
وأمر بأن يصير بأمر السلطان تبعا لترجيح صدر الشريعة ا ه فليحفظ ا ه . ونقله سيدي الوالد رحمه الله
تعالى في تنقيحه .
أقول : وعليه المعول . قوله : ( أشباه ) قال محشيه الحموي : البدل بالدال المهملة ثمن أرض الوقف
إذا باعها بمسوغ الاستبدال كما صرح به في الخانية ، قيد بالتجهيل إذ لو علم ضياعه لا يضمن .
قال في الذخيرة : إن المال في يد المستبدل أمانة لا يضمن بضياعه ا ه . وإنما ضمن بالموت عن
تجهيل لأنه الأصل في الأمانات إذا حصل الموت فيها عن تجهيل ، فافهم . ويستفاد من قولهم إذا مات
مجهلا لمال البدل يضمن جواب واقعة الفتوى ، وهي أن المولى إذا مات مجهلا لعين الوقف كما إذا كان
الوقف دراهم أو دنانير على القول بجوازه وعليه عمل الروم أن يكون ضامنا ، لأنه إذا كان يضمن
بتجهيل مال البدل فبتجهيل عين الوقف أولى . ذكره المصنف في منحه مع زيادة إيضاح . قوله : ( على
القول بجوازه ) حيث جرت به العادة وعليه عمل أهل الروم كما علمت . قوله : ( قاله المصنف ) أي في
منحه . قوله : ( وأقره ابنه ) الشيخ صالح . قوله : ( وقيد ) أي صاحب الزواهر . قوله : ( موته بحثا
بالفجأة ) لعدم تمكنه من البيان فلم يكن حابسا ظلما .
قلت : هذا مسلم لو مات فجأة عقب القبض . تأمل . وهذا راجع إلى المتن في البحث في غلة
المستحقين كما يفيده كلامه الذي رد به على الطرسوسي لا إلى مال البدل وعين الوقف ، حيث قال :
لكن يقول العبد الضعيف : ينبغي أن يقال : إذا مات فجأة على غفلة لا يضمن لعدم تمكنه من بيانها فلم
يكن حابسا ظلما ، وإن مات بمرض ونحوه فإنه يضمن لأنه تمكن من بيانها ولم يبين وكان مانعا لها
ظلما فيضمن ا ه . وكان الأولى تقديم هذه المسألة هناك . قوله : ( ورد ما بحثه في أنفع الوسائل ) كما
سمعته قريبا وما ذكره ابن المصنف من الرد .
وحاصل ما ذكره بحثا تفصيلا : إن حصل طلب المستحقين منه المال وأخر حتى مات مجهلا
يضمن ، وإن لم يحصل طلب منه ومات مجهلا ينبغي أن يقال أيضا : إن كان محمودا بين الناس معروفا
بالديانة والأمانة لا ضمان عليه ، وإن لم يكن كذلك ومضى زمان والمال في يده ولم يفرقه ولم يمنعه من
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 484
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٨٤