المتعارف من أن يكون المال للمبضع والعمل من الآخر كما في البرجندي . قوله : ( ولا تفسد به
المضاربة ) لان حق التصرف للمضارب فيصلح أن يكون رب المال وكيلا عنه في التصرف خلافا لزفر ،
لان رب المال عنده حينئذ متصرف لنفسه وهو لا يصلح أن يكون وكيلا فيه فيكون مستردا وقول
العيني : ويكون الربح للعامل صوابه : ولا يكون أن يحمل العامل على المضارب الذي وجد منه
الابضاع وإن لم يعمل بالفعل . كذا ذكره الشيخ شاهين . وليس المراد بالربح الذي يكون للمضارب في
كلام الشيخ شاهين دون رب المال إذا دفع إليه المال بضاعة أصل الربح بل ما يخصه منه فتنبه . أبو
السعود قوله : ( كما يجئ ) أي في أول المتفرقات قوله : ( والرهن والارتهان ) قال في البحر : وله أن
يرهن ويرتهن بها ، ولو أخذ نخلا أو شجرا معاملة على أن ينفق في تلقيحها وتأبيرها من المال لم يجز
عليها ، وإن قال له اعمل برأيك ، فإن رهن شيئا من المضاربة ضمنه ، ولو أخر الثمن جاز على رب
المال ، ولا يضمن ، بخلاف الوكيل الخاص لو حط بعض الثمن إن لعيب طعن المشتري فيه ، وما حط
حصته أو أكثر يسيرا جاز ، وإن كان لا يتغابن الناس في الزيادة يصح ويضمن ذلك من ماله لرب المال
وكان رأس المال ما بقي على المشتري ، ويحرم عليه وطئ الجارية ولو بإذن رب المال ، ولو تزوجها
بتزويج رب المال جاز إن لم يكن في المال ربح وخرجت الجارية عن المضاربة ، وإن كان فيه ربح لا
يجوز ، وليس له أن يعمل ما فيه ضرر ولا ما لا يعمله التجار ، وليس لاحد المضاربين أن يبيع أو
يشتري بغير إذن صاحبه ، ولو اشترى بما لا يتغابن الناس في مثله يكون مخالفا وإن قيل له اعمل
برأيك ، ولو باع بهذه الصفة جاز خلافا لهما كالوكيل بالبيع المطلق . وإذا اشترى بأكثر من المال كانت
الزيادة له ولا يضمن بهذا الخلط الحكمي ، ولو كان المال دراهم فاشترى بغير الأثمان كان لنفسه
وبالدنانير للمضاربة لأنهما جنس هنا انتهى . قوله : ( والاستئجار ) أي استئجار العمال للأعمال والمنازع
لحفظ الأموال والسفن والدواب كما في الخانية والايجار كذلك . عبد الحليم . قوله : ( فلو استأجر الخ )
كان هذا في عرفهم أنه من صنيع التجار ، وفي عرفنا ليس هو من صنيعهم فينبغي أن لا يملكه ،
قوله : ( أي قبول الحوالة ) هذا ليس معنى الاحتيال ، لان الاحتيال كونه محتالا وذلك برضا المحيل
والمحال عليه والمحال وإنما اقتصر عليه لأنه المقصود هنا ط . قوله : ( من صنيع التجار ) أي عملهم ،
وفي بعض النسخ صناع جمع صنعة بمعنى مصنوعة . قوله : ( لا يملك المضاربة ) هذا إذا كانت
المضاربتان صحيحتين . أما إذا كان إحداهما فاسدة أو كلتاهما فلا يمنع منه المضارب . قاله سري
الدين . وهذا أيضا إذا كانت مع غير رب المال . أما إذا كانت معه فهي صحيحة كما تقدم عن
الأسبيجابي .
قال الصدر الشهيد : التصرفات في المضاربة ثلاثة أقسام :
قسم هو من باب المضاربة وتوابعها فيملكها بمطلق الايجاب ، وهو الايداع والابضاع والإجارة
والاستئجار والرهن والارتهان وما أشبه ذلك .
وقسم آخر ليس من المضاربة المطلقة لكنه يحتمل أن يلحق بها عند وجود الدلالة ، وهو إثبات
الشركة في المضاربة بأن يدفع إلى غيره مضاربة أو يخلط مال المضاربة بماله أو بمال غيره فإنه لا يملك
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 423
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٢٣