كتاب الدعوى
لا يخفى مناسبتها للخصومة : أي لما اقتضى كون العزل معقبا للوكالة تقديم باب عزل الوكيل
فتأخرت الدعوى عن الوكالة بالخصومة عنه . ووجه مناسبتها له أن الخصومة شرعا : هي الدعوى
والجواب عنها ، فكان ذكرها بعد الوكالة بالخصومة من قبيل التفصيل بعد الاجمال . قوله : ( قول الخ )
ظاهره يشمل الشهادة إلا أن يكون تعريفا بالأعم ، فإن أريد إخراج الشهادة يزاد لنفسه . قوله : ( إيجاب
حق على غيره ) أي ن غير تقييد بمنازعة ولا مسالمة . حموي . ولا تعرض فيه إلى الدفع عن حق نفسه ،
والمصدر الادعاء وهو افتعال من ادعى والدعوى اسم منه ، وتطلق على دعوى الحرب ، وهي أن يقال
يا لفلان ، وكذا الدعوة والدعاوة بالفتح والكسر اسمان منه ، والدعوة بالفتح أيضا المرة والحلف
والدعاء إلى الطعام وتضم وبالكسر في النسب ط . وقيل الدعوى في اللغة : قول يقصد به الانسان
إيجاب الشئ على غيره ، إلا أن اسم المدعي يتناول من لا حجة له في العرف ولا يتناول من له حجة ،
فإن القاضي يسميه مدعيا قبل إقامة البينة وبعدها يسميه محقا لا مدعيا ، ويقال لمسيلمة الكذاب مدعي
النبوة لأنه قد أثبتها بالمعجزة . قوله : ( وألفها للتأنيث ) هي لغة بعض العرب ، وبعضهم يؤنثها بالتاء .
مصباح . قوله : ( جزم في المصباح الخ ) قال بعضهم : الكسر أولى وهو المفهوم من كلام سيبويه ، لأنه
ثبت أن ما بعد ألف الجمع لا يكون إلا مكسورا ، وأما فتحه فإنه مسموع لا يقاس عليه . وقال
بعضهم : الفتح أولى لان العرب آثرت التخفيف ففتحت ح . قوله : ( فيهما ) أي في الدعاوي والفتاوى
ح . قوله : ( محافظة على ألف التأنيث ) أي التي يبنى عليها المفرد ، والظاهر أنه ساقط لفظ وفتحها بعد
قوله بكسرها كما هو صريح عبارة الشرنبلالية والمصباح ، أو يقال : إنما جزم صاحب المصباح بفتحها
أيضا محافظة الخ فلا يسقط . تأمل . قوله : ( وشرعا قول ) أي إن قدر عليه ، وإلا فتكفي كتابته .
قال في خزانة المفتين : ولو كان المدعي عاجزا عن الدعوى عن ظهر القلب يكتب دعواه في
صحيفة ويدعي بها فتسمع دعواه . ا ه . قوله : ( عند القاضي ) أي فلا تسمع هي ولا الشهادة إلا بين
يدي الحاكم . بحر . وأراد بالقبول الملزم فخرج غيره كما يأتي .
أقول : وينبغي أن يكون المحكم كالقاضي فيما يجوز به التحكيم بشروطه فإنه شرط كما في
الاختيار ونبه عليه الشارح في شرحه عن الملتقى .