لتعلق حق كل الغرماء بما في يده ، والتقييد بالمريض يفيد أن الحر غير المحجور لا يمنع من ذلك .
قال في الدرر : ولم يجز تخصيص غريم بقضاء دينه ، وهذا ظاهر في أنه لو أداه شاركه الغرماء
الآخر ، بخلاف قوله وليس له الخ ، فإنه يحتمل ، ويدل على ذلك قول الشارح فلا يسلم لهما .
قوله : ( فلا يسلم ) بفتح اللام المخففة من السلامة . قوله : ( لهما ) بل يشاركهما غرماء الصحة ، لان ما
حصل له من النكاح وسكنى الدار لا يصلح لتعلق حقهم بعين التركة ، فكان تخصيصهما إبطالا لحق
الغرماء ، بخلاف ما بعده من المسألتين لأنه حصل في يده مثل ما نقد ، وحق الغرماء تعلق بمعنى
التركة لا بالصورة ، فإذا حصل له مثله لا يعد تفويتا كما في الكفاية وهذا في الأجرة المستوفية
المنفعة . أما إذا كانت الأجرة مشروطة التعجيل وامتنع من تسليم العين المؤجرة حتى يقبض الأجرة فهي
كمسألة ثمن المبيع الآتية الذي امتنع من تسليمه حتى يقبض ثمنه . قوله : ( إلا في مسألتين الخ ) وذلك
لان المريض إنما منع من قضاء دين بعض الغرماء لما فيه من إسقاط حق الباقين ، فإذا حصل للغرماء
مثل ما قضى ولم يسقط من حقهم شئ جاز القضاء ، ولأن حق الغرماء في معنى التركة لا في عينها
كما مر . فإذا اشترى عبدا وأوفى ثمنه من التركة فمعنى التركة حاصل لهم لم يسقط منه شئ فجاز ما
فعله ط . قوله : ( لو بمثل القيمة ) والزيادة تبرع فهي وصية . قوله : ( أي ثبت كل منهما ) أي من
القرض والشراء . قوله : ( بخلاف اعطاء المهر ونحوه ) أي كإيفاء أجرة عليه ، وذكرهما ليفيد الحكم
فيهما وفيما ذكره المصنف بعد .
قال في خزانة المفتين : المريض إذا تزوج امرأة وأعطاها مهرها يسترد منها ما أخذت ويكون بين
الغرماء بالحصص ، والمرأة واحدة منهم ، بخلاف ثمن المبيع ، فإن الثمن يسلم للدافع : أي للبائع الذي
دفع السلعة ، أما إذا لم يدفعها فإن له حبسها حتى يقبض الثمن على كل حال ، ولكن ينظر الفرق بين
المهر وبذل الأجرة وبين ثمن المبيع والقرض ، والفرق أن المهر تبرع من وجه وصلة وعرض من وجه ،
فباعتبار ما فيه من المعاوضة تشارك الغرماء ، وباعتبار ما فيه من الصلة والتبرع يسترد ما أخذته في
المرض والأجرة بعد استيفاء المنفعة دين في ذمة المستأجر فساوت بقيمة الديون ، أما قضاء ما استقرض
في مرضه لا يسترد دفعا للحرج ، لان المقرض إذ علم عدم وفائه في المرض يمتنع عن إقراضه ، وكذا
البائع فيلحق المريض الحرج ، وما جعل عليكم في الدين من حرج . قوله : ( وما إذا لم يؤد ) أي
وبخلاف ما إذا لم يؤد بدل ما استقرض أو ثمن ما اشترى في المرض . قوله : ( فإن البائع ) أي
والمقرض . قوله : ( أسوة ) بضم الهمزة وكسرها وبهما قرئ في السبع . قوله : ( في الثمن ) الأولى أن
يقول في التركة . قوله : ( كان أولى ) فتباع ويقضى من ثمنها ماله ، فإن زاد رده في التركة ، وإن نقص
حاصص بنقصه كما لا يخفى . قوله : ( أقر المريض الخ ) ولو للمريض على الوارث دين فأقر بقبضه لم
يجز ، سواء وجب الدين بصحته أو لا على المريض دين أو لا . فصولين . قوله : ( ثم أقر بدين ) وقد
تساوى الدينان صحة أو مرضا . قوله : ( للاستواء ) في الثبوت في ذمة المقر . قوله : ( ولو أقر بدين ثم
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 289
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٨٩