تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
حائط بين اثنين لهما عليه خشب فبنى أحدهما للباني أن يمنع الآخر من وضع الخشب على الحائط حتى يعطيه نصف البناء مبنيا . وفي الأقضية : حائط بين اثنين أراد أحدهما نقضه وأبى الآخر : لو بحال لا يخاف سقوطه لا يجبر ، ولو يخاف فعن الفضلي أنه يجبر ، فإن هدما وأراد أحدهما أن يبني وأبى الآخر لو أس الحائط عريضا يمكنه بناء حائطه في نصيبه بعد القسمة لا يجبر الشريك ، ولو لم يمكن يجبر ، وعليه الفتوى . وتفسير الجبر أنه إن لم يوافقه الشريك فهو ينفق على العمارة ، ويرجع على الشريك بنصف ما أنفق لو أس الحائط لا يقبل القسمة . وفي فتاوى الفضلي : ولو هدماه وأبى أحدهما عن البناء يجبر ، ولو انهدم لا يجبر ، ولكن يمنع من الانتفاع به ما لم يستوف نصف ما أنفق فيه منه إن فعل ذلك بقضاء القاضي ، ولو بغير قضاء فنصف قيمة البناء ، وإن انهدم أو خيف وقوعه فهدم أحدهما لا يجبر الآخر على البناء . ولو كان الحائط صحيحا فهدمه أحدهما بإذن الآخر لا شك أنه يجبر الهادم على البناء إن أراد الآخر البناء كما لو هدماه . وعن ابن أبي سلمة : لو لهما عليه حمولة وانهدم وأبى الآخر العمارة فبنى أحدهما يمنع الآخر من وضع الحمولة حتى يؤدي نصف ما أنفق ، وإن لم يكن عليه حمولة لا يجبر على العمارة ولا يرجع بشئ لأنه بمنزلة الستارة ، وهذا كله إذا أنفق في العمارة بغير إذن صاحبه ، فلو بإذنه أو بأمر الحاكم يرجع عليه بنصف ما أنفق . وفي البناء المشترك : لو أحدهما غائبا فهدم الآخر بإذن القاضي أو بلا إذنه لكن بنى بإذن القاضي فهو كإذن شريكه لو حاضرا فيرجع عليه بما أنفق لو حضر . كذا في نور العين . أقول : أما قوله وإن لم يكن عليه حمولة لا يجبر الخ هذا على جواب المتقدمين . وأما على ما اختاره المتأخرون من أنه إذا كان له حرم فهو بمنزلة ما لو كان له عليه حمولة ، فتأمل وراجع . قوله : ( فلا يسقط بإبراء ) أي عن رفع الجذوع ، لان الابراء لا يكون في الأعيان بل عما في الذمة . قوله : ( ولا صلح ) بشئ عن الوضع لجهالة مدة الوضع . قوله : ( وبيع ) أي إذا باع الواضع أو الموضوع على حائط داره فللمشتري حق المطالبة بالرفع . وذكر الحموي أن المراد بالبيع بيع الحائط الموضوع عليه الجذوع وإجارتها . قوله : ( وإجارة ) أي إذا آجر داره منه لا تسقط المطالبة بالرفع بالإجارة . قوله : ( أشباه من أحكام الساقط لا يعود ) صوابه : لا يقبل الاسقاط من الحقوق وما لا يقبله وهو قبله ، ولذا قال ط : ولم أقف عليه . وسيأتي للشارح في العارية عن الأشباه تلزم العارية فيما إذا استعار جدار غيره لوضع جذوعه فوضعها ثم باع المعير الجدار ليس للمشتري رفعها ، وقيل نعم إلا إذا شرطه وقت البيع . قلت : وبالقيل جزم في الخلاصة والبزازية وغيرهما ، وكذا قاضيخان من باب ما يدخل في البيع تبعا من الفصل الأول ، ومثله في الأشباه من العارية ، لكن فيه أن الشرط إذا كان لا يقتضيه العقل لا يلائمه وفيه نفع لاحد المتعاقدين أو لآخر من أهل الاستحقاق ولم يتعارف بين الناس يفسد البيع ،
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 183 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات