تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أي سواء كانت حمولة صاحبه محدثة أو قديمة ، ألا ترى أن أصحابنا قالوا في كتاب الصلح : لو كان جذوع أحدهما أكثر فللآخر أن يزيد في جذوعه إن كان يحتمل ذلك ، ولم يشترطوا لا قديما ولا حديثا . وقال أبو القاسم : في حائط بين رجلين لأحدهما عليه جذوع فأراد الآخر أن ينصب عليه جذوعا فمنعه من ذلك صاحبه والجدار لا يحتمل ذلك : أي الحملين يقال لصاحب الجذوع إن شئت فحط حملك لتستوي مع صاحبك ك ، وإن شئت فحط عنه ما يمكن شريكك من الحمل ، لان البناء الذي عليه إن كان بغير رضا صاحبه فهو معتد ظالم ، وإن كان بإذن صاحبه فهو عارية ، ألا يرى أن دارا بين رجلين وأحدهما ساكنها ، فأراد الآخر أن يسكن معه والدار لا تسع لسكنهما فإنهما يتهايان بها ، كذا هنا قال الفقيه أبو الليث : وروينا عن أبي بكر خلاف هذا ، وبقول أبي القاسم نأخذ . ووجه القائل بالمنع الفرق ، لجواز أن يكون هذا مستحقا لأحدهما من أصل الملك وذلك حال القسمة بأن يقع الحائط بنصيب أحدهما ويكون للآخر عليه حق الخشب ، أما تلك المسألة وهي ما لو كان لكل واحد منهما عليه خشبات ففيها دل على أن التصرف في الابتداء ثبت لهما فيثبت بعد ذلك لهما . كذا في شرح الوهبانية لابن الشحنة . أقول : ومقتضى كلامه أن المسألة الثانية اتفاقية ، فافهم . والحاصل : أن كلا الشريكين إذا لم يكن لهما عليه حمولة صاحبه كان لكل واحد منها وضع حمولة بلا إذن شريكه اتفاقا ، وأن أحد الشريكين إذا كان له حمولة أنقص من حمولة صاحبه كان له المساواة اتفاقا أيضا ، وأن أحد الشريكين إذا كان له حمولة والثاني لا حمولة له كان له أن يساوي مع صاحبه ، على ما رجحه أبو الليث والحسام الشهيد قياسا على المسألة الاتفاقية كما تقدم ، وأن أحد الشريكين إذا أراد أن يسفل الجذوع أو يعليها أو يتوسط بها للمساواة عند عدم الضرر له ذلك ، وأن أحد الشريكين إذا أراد أن يعلي بأن يزيد في الجدار في هواء مشترك لم يكن للآخر منعه ، والمروي عن محمد له المنع ، ولذا قدمه ابن وهبان في المنظومة بقوله : وما لشريك أن يعلي حيطه * وقيل التعلي جائز فيعمر وعلى المنع مطلقا مشى في الخانية فليكن هو المعول . وفي الفصولين : ولو أراد أحدهما نزع جذوعه من الحائط فله ذلك لو لم يصر بالحائط . وفيه : انهدم حائط بينهما فبنى أحدهما فإنه وجهين : إما عليه حمولة أو لا . والاحكام ثلاثة : أحدها طلب أحدهما قسمة عرصة الحائط وأبى الآخر . والثاني أراد أحدهما أن يبنى ابتداء بلا طلب القسمة وأبى الآخر . وثالثها لو بناه بلا إذن شريكة هل يرجع عليه بشئ . أما الوجه الأول وهو عدم الحمولة عليه ، فأما الحكم الأول وهو طلب القسمة وإباء الآخر فقد ذكر في بعض المواضع مطلقا أنه لا يجبر ، وبه نأخذ ص . أما لو لم تكن عرصة الحائط عريضة بحيث لو قسمت لا يصيب كلا منهما شئ يمكنه أن يبني فيه فظاهر لتعنته في طلب القسمة ، وأما لو عريضة بحيث يصيب كلا منهما ما يمكن البناء فيه فلان القاضي لو قسم يقرع بينهما ، وربما يخرج في قرعة كل منهما ما يلي دار شريكه فلا ينتفع به فلا تقع القسمة مفيدة ، وإليه أشار م فيما روى عنه هشام : انهدم حائط بينهما فقال أحدهما أقسم والآخر أبى قال لا أقسم بينهما إذ ربما يصيب كلا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 179 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات