لكونه غاصبا والمودع أو الغاصب إذا كان مقرا بالوديعة والغصب لا ينتصب خصما للمشتري وينتصب
خصما لوارث المودع أو المغصوب منه .
ومن اشترى شيئا بالخيار فادعاه آخر يشترط حضرة البائع والمشتري باطلا لا يكون خصما
للمستحق ، وإذا استحق المبيع بالملك المطلق وقضى به فبرهن البائع على النتاج وبرهن على المشتري في
غيبة المستحق ليدفع عنه الرجوع بالثمن اختلف المشايخ ، والأصح أنه لا يشترط حضرته . ومنهم من
قال : المختار اشتراطها ، وأفتى السرخسي بالأول وهو الأظهر .
والأشبه أن الموصى له ينتصب خصما للموصى له فيما في يده ، فإن لم يقبض ولكن قضى له
بالثلث فخاصمه موصي له آخر : فإن إلى القاضي الذي قضى له كان خصما ، وإلا فلا .
وإذا ادعى نكاح امرأة ولها زوج ظاهر يشترط حضرته لسماع الدعوى والبينة ودعوى النكاح
عليها بتزويج أبيها صحيحة بدون حضرة أبيها .
ودعوى الواهب الرجوع في الهبة للعبد عليه صحيحة إن كان مأذونا ، وإلا فلا بد من حضرة
مولاه .
والقول للواهب أنه مأذون ولا تقبل بينة العبد أنه محجور ، فإن غاب العبد لم تصح دعوى
الرجوع على مولاه إن كانت العين في يد العبد . وتمامه في خزانة المفتين . ا ه . قوله : ( فلا يقضى على
غائب ) أي بالبينة سواء كان غائبا وقت الشهادة أو بعدها وبعد التزكية ، وسواء كان غائبا عن المجلس
أو عن البلد إلا أن يكون ذلك ضروريا ، كما إذا توجه القضاء على الخصم فاستتر بشرطه المذكور في
موضعه .
ابن الغرس : وأما إذا أقر عند القاضي فيقضى عليه وهو غائب ، لان له أن يطعن في البينة دون
الاقرار ، ولأن القضاء بالاقرار قضاء إعانة ، لكن قال في الخامس والعشرين من جامع الفصولين ناقلا
عن الخانية : غاب المدعى عليه بعد ما برهن عليه أو غاب الوكيل بعد قبول البينة قبل التعديل أو مات
الوكيل ثم عدلت تلك البينة لا يحكم بها . وقال أبو يوسف : يحكم وهذا أرفق بالناس . ولو برهن على
الموكل فغاب ثم حضر وكيله أو على الوكيل ثم حضر موكله يقضي بتلك البينة ، وكذا يقضي على
الوارث ببينة قامت على مورثه ، وقد مر الكلام على ذلك مستوفى في القضاء ، فراجعه .
وكذا لا تسمع الشهادة على غائب إلا إذا التمس المدعي بذلك كتابا حكميا للقضاء به فيجيبه
القاضي إليه ، فيكتب إلى القاضي الغائب الذي بطرفه الخصم بما سمعه من الدعوى والشهادة ليقضي
عليه كما في الهندية عن البدائع . قوله : ( وهل يحضره بمجرد الدعوى ) أي يحضر القاضي الخصم .
قوله : ( فحتى يبرهن ) يعني قال بعضهم : إنما يحضره إذا برهن على دعواه لا للقضاء بها بل ليعلم
صدقه . وقال بعضهم : إنما تقام البينة على الخصم ولا خصم هنا بل يحلفه بالله أنه صادق فيما يدعي
عليه ليعلم بذلك صدقه ، فإن حلف أحضر له خصمه . قوله : ( أو يحلف ) أو لحكاية الخلاف ، لأنهما
قولان لا قول واحد يخير فيه بين البرهان والتحليف .
قال في البحر : إن كان في المصر أو قريبا منه بحيث لو أجاب يبيت في منزله ، وإن كان أبعد
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 12
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٢