والآخر غير معتد به « 1 » ، وهو ما كان في فعل المتكلم والمخاطب وفعل الأمر والنهى للواحد ؛ وذلك أن إسناد هذه الأفعال إليه خاصة لا تسند البتة إلى مظهر ولا مضمر بارز ، نحو : فعل ويفعل ؛ فإنه يسند إليه وإليهما ، تقول :
عمرو قام ، وقام غلامه ، وما قام إلا هو ، وزيد يقوم ، ويقوم غلامه ، وما يقوم إلا هو ، وكذلك اسم الفاعل في قولك : زيد ضارب ، تسنده إلى المظهر في :
زيد ضارب غلامه ، وإلي المضمر البارز في : هند زيد ضاربته هي .
الحكم الثاني : " الكلام في ( أنا )
والخلاف فيها ، وفي ألفها ، قد تقدم في باب الوقف ، من القطب الأوّل « 2 » واشهر الأقوال فيها : أن الهمزة والنون هي الاسم ، والألف الآخرة لبيان الحركة والوقف ، ولهذا تحذف في الوصل لفظا وتثبت خطأ « 3 » ، كقوله تعالى :
( إِنِّي أَنَا رَبُّكَ )
« 4 »
وقد جاءت ثابتة في الشعر " كقوله « 5 » :
أنا سيف العشيرة فاعرفوني « 6 » .
هامش
( 1 ) أي : مستتر وجوبا .
( 2 ) ( 1 / 689 ) .
( 3 ) هذا مذهب الجمهور ، انظر : الأصول - لابن السراج ( 2 / 119 ) ، شرح المفصل - لابن يعيش ( 3 / 93 ) ، شرح الكافية - للرضي ( 2 / 9 - 10 ) ، توضيح المقاصد والمسالك - للمرادي ( 1 / 135 ) ، والحجة - للفارسي ( 3 / 208 ب ) ،
( 4 ) آية 12 من سورة طه .
( 5 ) هو : حميد بن حريث بن بدل بن بعاج الكلبي . انظر بعض أخباره في الأغانى ( 17 / 112 . 20 / 120 - 123 ) .
وترجمته في : تهذيب تاريخ دمشق - لابن عساكر ( 4 / 460 ) .
( 6 ) صدر بيت من البحر الوافر ، عجزه : حميدا قد تذريت السّناما وفي كتاب " الافصاح " للفارقى روى صدره " أنا ليث العشيرة . . .
وفي شرح المفصل - لابن يعيش : وحميد بالرفع ، وحميدا تروى بالتصغير والتكبير . بالتصغير :
بدل من الياء في " فاعرفونى " ، وبالتكبير حال ، وفي لسان العرب ( جميعا ) .
قوله : تذريت السناما : أي علوته ، من الذروة ، وهي أعلى السنام ، والسنام " جبل بين اليمامة والبصرة ، وهذا كناية عن علو المنزلة .
والبيت في : الإفصاح في شرح أبيات مشكلة الإعراب ( 269 ) ، البيان في غريب إعراب القرآن ( 2 / 108 ) ، التخمير في شرح المفصل ( 1 / 157 ) ، خزانة الأدب ( 2 / 390 ) ، شرح الجمل - لابن عصفور ( 1 / 291 ) ، شرح شواهد الشافية ( 223 ) ، شرح المفصل - لابن يعيش ( 3 / 93 ، 9 / 84 ) ، الضرائر - لابن عصفور ( 5 ) ، الغرة ( لابن الدهان 2 / 4 ب ) ، لسان العرب ( ذرا ) ، المقرب ( 1 / 246 ) ، المنصف ( 1 / 10 ) .