الثالث من صفر سنة ست وسبعين وخمسمائة « 1 » ، فولي ديوان الإنشاء له ، وكان يشير عليه بالرأي والنصيحة « 2 » ، وصار كما قال عنه أخوه عز الدين بن الأثير : ( كان أخي هو الذي يصدرون عن رأيه على ما شاهده الناس ) « 3 » .
ولازم ابن الأثير أبا بكر حتى توفي في التاسع والعشرين من شعبان سنة تسع وثمانين وخمسمائة ، بل هو الذي كتب وصيّته « 4 » .
ثمّ تعلّق بخدمة ولد أبي بكر نور الدين أبي الحارث أرسلان شاه « 5 » ، فصار واحد دولته حقيقة حتى أن السلطان نور الدين كان يقصد منزله في مهامه « 6 » ، أو يرسل إليه بدر الدين لؤلؤا « 7 » ، وكان نور الدين لا يرد ولا يصدر إلا عن رأي مجد الدين ، ويشاوره في الأمور « 8 » .
قال عز الدين بن الأثير : ( كان - أي مجد الدين - عنده واحد دولته والمرجع إلى قوله ورأيه ، ولم يزل كذلك إلى أن فرّق الموت بينهما رضي اللّه عنهما ) « 9 »
وتولى مجد الدين كتابة الإنشاء له ، وكان يعرض عليه الوزارة فيأبى ، قال ابن كثير : ( لما آل الملك إلى نور الدين أرسلان شاه أرسل مملوكه لؤلؤا أن
هامش
( 1 ) الكامل ( 11 / 462 ) .
( 2 ) الكامل ( 12 / 99 ) ، التاريخ الباهر في الدولة الأتابكيّة ( 185 ، 195 ) .
( 3 ) الباهر ( 190 ) .
( 4 ) الكامل ( 12 / 101 ) .
( 5 ) ترجمته في : وفيات الأعيان ( 1 / 193 ) .
( 6 ) عقود الجمان ( 6 / 15 ب ) ، معجم الأدباء ( 17 / 72 ) .
( 7 ) هو : بدر الدين لؤلؤ بن عبد اللّه الأتابكيّ ، ترجمته في : النجوم الزاهرة ( 7 / 70 ) .
( 8 ) معجم الأدباء ( 17 / 73 ) .
( 9 ) الباهر ( 191 ) .