قال : فبينا أنا ذات ليلة نائم ، ثم رأيت الشيخ في النوم ، وهو يأمرني بقول الشعر ، فقلت له : ضع لي مثالا أعمل عليه ، فقال :
حبّ العلا مدمنا إن فاتك الظّفر * وخدّ خدّ الثّرى والّليل معتكر
فقلت أنا :
فالعزّ في صهوات الخيل مركبه * والمجد ينتجه الإسراء والسّهر
فقال لي : أحسنت ، هكذا فقل ، فاستيقظت فأتممت عليها نحو العشرين بيتا ) « 1 » .
ومن شعره أيضا قوله في صدر كتاب كتبه إلى صديق له :
وإنّي لمهد عن حنين مبرّح * إليك على الأقصى من الدّار والأدنى
وإن كانت الأشواق تزداد كلّما * تناقص بعد الدّار واقترب المغنى
سلاما كنشر الرّوض باكره الحيا * وهبّت عليه نسمة السّحر الأعلى
فجاء بمسكي الهوا متحلّا * ببعض سجايا ذلك المجلس الأسمى « 2 »
ومنه قوله :
عليك سلام فاح من نشر طيبه * نسيم تولّى بثّه الرند والبان
وجاز على أطلال ميّ عشية * وجاد عليه مغدق الوبل هتّان
فحمّلته شوقا حوته ضمائري * تميد له أعلام رضوى ولبنان « 3 »
هامش
( 1 ) المصدر السابق ( 17 / 73 - 74 ) .
( 2 ) المصدر السابق ( 17 / 74 ) ، عقود الجمان ( 6 / 17 ب ) ، تاريخ ابن الفرات ( م 5 ، ج 1 ص 102 ) .
( 3 ) معجم الأدباء ( 17 / 74 ) ، عقود الجمان ( 6 / 17 ب ) ، تاريخ ابن الفرات ( م 5 ، ج 1 ، ص :
102 - 103 ) .