الفصل الثّاني : في أحكامه
الحكم الأوّل : الممّيز لا يكون إلّا نكرة ؛ لأنّهم أرادوا أن يكون المنصوب غير المنقول دليلا على الجنس ؛ فحيث بلغوا مقصودهم بالنكرة ، لم يتعدّوها ، ولأنّ النكرة واحد يدلّ على أكثر منه ، والمعرفة معينّة ، لا تدلّ على غير ما وضعت له .
وأمّا المنقول : فإنّ تعريفه كان بالإضافة ، وقد زالت الإضافة ، وجعل المضاف إليه فاعلا ، أو نحوه من معمولات الفعل ؛ فبقي على بابه ؛ فلا تقول :
طبت به النّفس ، وتصبّب زيد العرق ، ولا عشرون الدّرهم ، وقفيزان البرّ ، ومنوان السّمن ، وقدر راحة السّحاب ، وقد أجاز ذلك الكوفيّ « 1 » ، وينشد « 2 » :
رأتيك لمّا أن عرفت جلادنا رضيت وطبت النّفس يا عمرو عن بكر
والبصريّ يجعل « 3 » اللام زائدة .
ويقولون في " الحسن الوجه " ، وفي قوله « 4 » :
والطّيبّون معاقد الأزر
هامش
( 1 ) انظر : الهمع 4 / 72 .
( 2 ) لراشد بن شهاب اليشكريّ ، كما في المفضّليّات 310 .
وانظر : شرح الكافية الشافية 324 والتصريح 1 / 151 ، 394 والهمع 1 / 278 و 4 / 72 .
وهو شاهد للكوفيين على جواز أن يأتي التمييز معرفة .
( 3 ) انظر : الهمع 4 / 72 .
( 4 ) هي الخرنق . وقد سبق الاستشهاد بالبيت كاملا في " باب المفعولات " ، ص 144 ، وتخريجه هناك .