قلت : أتتحوّل كذا وكذا ، وإنما تريد أن تثبت له هذه الحال التي رأيته فيها ، لا أن تستفهمه عن حاله ، ويجوز فيه الرّفع ، ومن هذا الباب ، قوله تعالى :
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
« 1 » ، أي : نجمعها قادرين ، ومنه ، إذا رأيت من يتعرّض لأمر قلت : متعرّضا لأمر لم يعنه ، أي : دنا منه ، وإذا أنشدت
شعرا ، أو حدّثت حديثا ، قلت : صادقا ، أي : قال ، وهذا باب واسع في كلامهم .
النوّع الثاني : في التّمييز ،
ويسمّي : التّبيين ، والتفسير ، وفيه ثلاثة فصول .
الفصل الأوّل : في تعريفه
التّمييز : تخليص الأجناس المحتملها المحلّ ، بواحد منكور غالبا ، يحسن تقدير " من " في أكثره ، وإن شئت قلت : هو رفع الإبهام الواقع في جملة ، أو مفرد ، بالنّصّ على أحد محتملاته ، وهو ينقسم قسمين : أحدهما :
يأتي بعد تمام الكلام « 2 » ، والآخر : يأتي بعد تمام « 3 » الاسم .
القسم الأوّل كقولك : " طبت به " نفسا ، " ، و " ضقت به ذرعا " ، و " تصبّب زيد عرقا " و " تفقّأ عمرو شحما " و " امتلأ الاناء ماء " ، ومنه قوله تعالى :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
« 4 » ، والأصل فيه : طابت نفسي ،
هامش
( 1 ) 4 / القيامة .
( 2 ) وهو تمييز النسبة .
( 3 ) وهو تمييز المفرد .
( 4 ) 4 / مريم .