ومتى أضفت هذه الظروف إلى الجمل ، لم يكن في الجملة عائد منها إليها ، كما يكون ذلك في الصّفة ، والصّلة ، والخبر ، والحال ، تقول : أجيئك حين يقوم زيد ، ولا تقول : فيه ، وعليه قوله تعالى :
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
« 1 » ، وقوله
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
« 2 » ، وهي مع الإضافة إلى الجمل نكرة .
ولك فيها - مع الإضافة - الإعراب ، والبناء ، والإعراب مع الجمل المعربة الصّدر أكثر وأحسن ، كقوله تعالى :
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ،
ومن نصب « 3 » ، فيجوز أن يكون الفتحة إعرابا على الظرفيّة « 4 » وبناء ؛ لإضافته إلى فعل ، وليس « 5 » بالكثير ، وإن كان صدر الجملة مبنيا فالبناء أكثر / وأحسن ، كقوله تعالى :
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
« 6 » ، وقوله :
مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ
« 7 » بالفتح « 8 » ، وقول النابغة « 9 » :
هامش
( 1 ) - 119 / المائدة .
( 2 ) - 35 / المرسلات .
( 3 ) - هو نافع . انظر : الكشف 1 / 423 .
( 4 ) - على أنّ الظرف " يوم " خبر الابتداء الذي هو " هذا " ؛ لأنّه حدث ، وظروف الزمان تكون أخبارا عن الأحداث ، تقول : القتال اليوم ، والخروج الساعة . وانظر : الكشف 1 / 424 ومشكل إعراب القرآن 1 / 255 .
( 5 ) - وهو مذهب الكوفيين ، وفتح " يوم " عندهم ؛ لأنّه في موضع رفع على أنّه خبر " هذا " . انظر : الكشف ، ومشكل إعراب القرآن في الموضعين السابقين .
( 6 ) - 13 / الذاريات .
( 7 ) - 66 / هود .
( 8 ) - وبه قرأ نافع وحمزة والكسائىّ وأبو جعفر . انظر : السبعة 336 والنشر 2 / 287 والبحر المحيط 5 / 240 والإتحاف 307 وإبراز المعاني 348 . وقال أبو حيان في الموضع السابق من البحر المحيط : " وهي فتحة بناء ؛ لإضافته إلى " إذ " وهو غير متمكّن " .
( 9 ) - انظر : ديوانه 32 .
والبيت من شواهد سيبويه 2 / 330 . وانظر أيضا : الأصول 1 / 276 والتبصرة 294 وابن يعيش 3 / 16 . 81 و 4 / 91 والخزانة 6 / 550 والمغنى 298 وشرح أبياته 7 / 123 .