و " كلّ هذا ولاشتيمة « 1 » حرّ " أي : ائت كلّ هذا ولا ترتكب شتيمة حرّ ، و " كليهما « 1 » وتمرا " ، أي : أعطني .
والواو في الأمثلة لا تحذف إلّا إذا طال الكلام ، كقولهم : " إيّاك أن تفعل " على تقدير : مخافة أن تفعل .
فأمّا إيّاك « 2 » الفعل ، فلا يحسن إلّا في الشّعر كقوله : « 3 »
فإيّاك إياك المراء فإنّه * إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب
ومنها قولهم : " وراءك أوسع لك " ، أي : تأخّر وراءك يكن أوسع لك ، ومثله قولهم : " حسبك « 4 » خيرا لك " ، وقولهم : " انته أمرا قاصدا " ، أي : انته ، وائت أمرا قاصدا ، قال سيبويه « 5 » : إلّا أنّ هذا يجوز لك فيه إظهار الفعل ، وإنّما ذكرته ؛ لأمثّل لك الأوّل به ؛ لأنّه قد كثر في كلامهم حتّى صار بمنزلة المثل ؛ لأنّه لّما قال : انته ، علم أنّه محمول على أمر يخالف النّهى ، ومثله قوله تعالى :
انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ
« 6 » ، أي : وائتوا أمرا خيرا لكم ، والكسائىّ « 7 » يقول :
هامش
( 1 ) - انظر : سيبويه 1 / 281 والأصول 2 / 253 - 254 ، وأمثال أبى عبيد القاسم بن سلّام 200 .
( 2 ) - قال ابن السرّاج في الأصول 2 / 250 - 251 : " ولا يجوز : إيّاك زيدا ، بغير واو ، وكذلك : إيّاك أن تفعل ، إن أردت إيّاك والفعل ، وإن أردت : إيّاك أعظ مخافة أن تفعل ، جاز ، وزعموا أن ابن إسحاق أجاز :إيّاك إياك المراء . . . البيت . "( 3 ) - هو الفضل بن عبد الرحمن القرشىّ .
والبيت من شواهد سيبويه 1 / 279 . . وانظر : المقتضب 3 / 213 والأصول 2 / 251 والخصائص 3 / 102 وابن يعيش 2 / 25 والخزانة 3 / 63 ومعجم الشعراء 310 .
( 4 ) - انظر : سيبويه 1 / 282 والأصول 2 / 253 والتبصرة 264 .
( 5 ) - انظر : الكتاب 1 / 283 - 284 ، 289 .
( 6 ) - 171 / النّساء .
( 7 ) - انظر : معاني القرآن للفرّاء 1 / 296 ، والبحر المحيط 3 / 400 .