ويجوز في كثير من هذه الأمثلة الرّفع على الابتداء ، وما بعده خبره ، كقوله « 1 » :
أقام وأقوى ذات يوم وخيبة * لأوّل من يلقى وشرّ ميسّر
والنّصب أكثر وأجود .
القسم الثالث : مصادر لا أفعال لها ، نصبت بأفعال مقّدرة لم ينطق بها وهي أنواع .
الأوّل : الدّعاء كقولهم : " دفرا « 2 » " ، و " بهرا « 3 » " و " أفة " « 4 » ، و " تفّة " « 5 » كأنّه قال : بهرك اللّه ، وإن لم يتكلّم به « 6 » .
الثّانى : أن يكون مضافا ، كقولهم : ويحك ، ويلك ، وويسك ، وويبك ،
هامش
( 1 ) - هو أبو زبيد الطائىّ . انظر : ديوانه 61 .
والبيت من شواهد سيبويه 1 / 313 .
وانظر أيضا : اللسان ( يسر ) وابن يعيش 1 / 114 ، والمساعد 1 / 478 والهمع 3 / 107 .
والشاعر يصف أسدا . أقوى : نفد ما عنده من زاد ، يقول : من يلقى هذا الأسد في تلك الحالة فالخيبة له .
والشاهد فيه : رفع " خيبة " بالابتداء ؛ لما فيه من معنى النصب على المصدر المستعمل في الدعاء ، وخبر المبتدأ الجارّ والمجرور " له .
( 2 ) - الدّفر : النّتن .
( 3 ) - البهر : الغلبة ، ويقال أيضا : بهرا له : تعسا له .
( 4 ) - الأفّة : وسخ الأذن .
( 5 ) - التّفة : وسخ الأظفار . وانظر سيبويه 1 / 311 .
( 6 ) - في ابن يعيش 1 / 120 : " . . . وقد قالوا : بهر القمر الكواكب ، إذا غطّاها ، وفي الهمع 3 / 106 : " وقال أبو حيّان : حكى ابن الأعرابي وغيره أنه يقال للقوم إذا دعى عليهم : بهرهم اللّه ؛ فيكون منصوبا بفعل مستعمل ، لا مهمل " .