وهذه الضّمائر المتصّلة تترتّب في الحذف .
فأحسنها حذفا : في الصّلة المحضة كقوله تعالى :
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
« 1 » أي : بعثه ، فإن كان الموصول ألفا ولا ما ، لم يحسن الحذف ، لو قلت : أهذا الباعث اللّه رسولا ، لم يجز حتى تقول : الباعثة .
الثّانى : حذفه في الصّفة ، كقولهم : النّاس رجلان رجل أكرمت ورجل أهنت ، أي : أكرمته وأهتنه ، ومنه قول جرير « 2 » :
أبحت حمى تهامة بعد نجد * وما شئ حميت بمستباح
أي : حميته .
الثّالث : حذفه في الحال ، كقولك : مررت بزيد يضرب عمرو ، أي :
يضربه ، وهذا قريب من الثاني ؛ لأنّ الحال كالصّفة .
الراّبع : خبر المبتدأ كما سبق ، وإنّما تأخّر ، لأنّ الضمير إذا حذف من خبره ، جاز للفعل أن يتسلّط عليه فينصبه ، كقولك : زيدا ضربت .
فإن كان العائد متّصلا بحرف الجر ، لم يحذف إلا مع الظّروف ، كقوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً *
« 3 » أي : فيه .
وقد جعل بعضهم حذف الضمير من الفعل غير المتصرّف قسما آخر ، نحو : زيد ما أحسن ، أي : ما أحسنه ، وجعل حذفه من الحرف قسما آخر نحو : كم يسرّك أنّ لك من درهم .
وقد أجاز سيبويه في الشّعر إعادة المظهر إلى المظهر إذا كان بلفظ
هامش
( 1 ) - 41 / الفرقان .
( 2 ) - انظر : ديوانه 48 .
وهو من شواهد سيبويه 1 / 87 ، 130 ، وانظر أيضا : التبصرة 329 والمغنى 503 ، 12 ، 633 وشرح أبياته 1 / 48 و 7 / 83 ، 85 ، 326 .
وانظر : التبصرة في الموضع السابق والهامش في الموضع المذكور ففيه كلام يطول حول هذا البيت .
( 3 ) - 48 ، 123 / البقرة .