الباب الثّانى : من القطب الأوّل في المعرب
وفيه مقدّمة وفصلان
المقدّمة :
المعرب من الكلم قسمان : أحدهما أصل ، والثاني فرع ، وذلك أنّ الإعراب معنى زائد على الكلمة ، فيقتضى سببا ، والموجب لوجود الإعراب :
ضبط المعاني عند اشتباه الألفاظ ، وهو موجود في الاسم دون قسيميه ؛ لأنّه بدلّ بصيغة واحدة على معان مختلفة ، ألا ترى أنّ صورة واحدة من اللّفظ تدلّ على التعجّب ، والنّفى ، والاستفهام ، باختلاف الإعراب ، ولولا هو لما دلّت عليها ، وذلك قولك : ما أحسن زيد ، فلهذا كان الإعراب في الأسماء أصلا .
وأمّا الفرع : فالإعراب فيه بطريق الشّبه والاستحسان ، وهو الفعل المضارع .
وحدّ المعرب : كلّ كلمة يغيّر حرف إعرابها حسّا أو حكما ، بحركة أو حرف ، لاختلاف العوامل لفظا ، أو معنى أو تقديرا ، فقولنا : حسّا ، نحو :
« زيد » و « يضرب » وحكما ، نحو ؛ « عصا » ، و « يسعى » ، وقولنا : بحركة ، كالرّفع ، والنّصب والجرّ ، وقولنا : أو حرف ، كالألف والواو والياء ، في الأسماء السّتّة ، وفي كلا وكلتا ، وقولنا : لفظا ، نحو من ، و « لن » ، وقولنا : معنى نحو الابتداء ورافع الفعل المضارع ، وقولنا : تقديرا ، نحو التخدير ، و « أن » المضمرة .
الفصل الأول : في المعرب من الأسماء
وفيه فرعان
الفرع الأوّل : في تعريفه ،
وهو : ما عرى من أوصاف ستّة فلم يشبه الحرف نحو : « الذي » أشبهته باحتياجها في الإفادة إلى صلتها ، ولم يتضمّن معناه