حروف سمسم . وقد اقتضى إطلاقه أنه يقضى بزيادة النون عينا في ما يتوسط فيه بين الألف والفاء حرف مشدد نحو : حسان ورمان أو حرف لين نحو : عقيان وعنوان وهذا الإطلاق على وفق ما ذهب إليه الجمهور فإنهم يحكمون بزيادة النون في مثل حسان وعقيان إلا أن يدل دليل على أصالتها ، بدلالة منع صرف حسان على زيادة نونه في قول الشاعر :
943 -
ألا من مبلغ حسّان عنّى * مغلغلة تدب إلى عكاظ
لكنه ذهب في التسهيل والكافية إلى أن النون في ذلك كالهمزة في تساوى الاحتمالين ، فلا يلغى أحدهما إلا بدليل فكان ينبغي له أن يقيد إطلاقة بذلك وهذا مذهب لبعض المتقدمين ، وزاد بعضهم لزيادتها آخرا شرطا آخر وهو أن لا تكون في اسم مضموم الأول مضعف الثاني اسما لنبات نحو :
رمان فجعلها في ذلك أصلا لأن فعالا في أسماء النبات أكثر من فعلال ، وإلى هذا ذهب في الكافية حيث قال :
فمل عن الفعلال والفعلاء * في النبت للفعّال كالسلاء
ورد بأن زيادة الألف والنون آخرا أكثر من مجىء النبات على فعال ، ومذهب الخليل وسيبويه أن نون رمان زائدة ، قال سيبويه : وسألته يعنى الخليل عن الرمان إذا سمى به فقال : لا أصرفه في المعرفة وأحمله على الأكثر ، إذا لم يكن له معنى يعرف به ، وقال الأخفش : نونه أصلية مثل ( شرح 2 ) ( 943 ) - قاله أمية بن خلف الخزاعي - من قصيدة من الوافر يهجو بها حسانا رضى اللّه عنه - وألا للتنبيه . ومن استفهامية مبتدأ . ومبلغ خبره . والشاهد في حسان حيث منعه من الصرف الدال على زيادة نونه . قوله مغلغلة : مفعول مبلغ أيضا ، يقال رسالة مغلغلة إذا كانت محمولة من بلد إلى بلد . وعكاظ سوق من أسواق الجاهلية . ( / شرح 2 )
شرح
جنجن وجنجنة بكسرهما ويفتحان وجنجون بالضم . قوله : ( وهذا الشرط مستفاد من قوله إلخ ) أي لأن أصل جنجان جنجن كسمسم على ما مر . قوله : ( بزيادة النون عينا ) أي زيادة متعينة . قوله : ( نحو عقيان ) بكسر العين المهملة وسكون القاف وفتح التحتية ذهب ينبت كما في القاموس . قوله : ( بدلالة ) متعلق بيحكمون ، وفي بعض النسخ باللام وفي بعضها بالكاف وهي للتعليل أو مجردا لتنظير . قوله : ( ألا من مبلغ إلخ ) قاله أمية بن خلف الخزاعىّ من قصيدة من الوافر يهجو بها حسانا رضى اللّه تعالى عنه ، وألا للتنبيه ومن استفهامية مبتدأ ومبلغ خبره والرسالة المغلغلة المحمولة من بلد إلى بلد وعكاظ سوق من أسواق الجاهلية اه عيني ، ومغلغلة بغينين معجمتين وتدب بضم الدال المهملة تسير .
قوله : ( فكان ينبغي له ) أي على ما ذهب إليه في التسهيل والكافية . وقوله بذلك أي بأن لا يتوسط بين الألف والفاء حرف مشدد أولين . وقوله : وهذا أي ما ذهب إليه في التسهيل والكافية . قوله : ( لزيادتها ) أي النون . قوله : ( وأحمله على الأكثر ) عطف على علة معلول أي إنما منعته الصرف إذا كان علما حملا على الأكثر وهو زيادة الألف والنون . وقوله : إذ لم يكن إلخ كذا بخط الشارح على أنه تعليل للحمل على الأكثر أي لأنه ليس له علامة يعرف بها حال نونه وفي نسخ إذا .
هامش
( 943 ) - البيت لأمية بن خلف الخزاعي في المقاصد النحوية 4 / 563 .