تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الثاني : حق الحرف المشترك الإهمال ، وحق المختص يقبل أن يعمل العمل الخاص بذلك التقبيل ، وإنما عملت ما ولا وأن النافيات مع عدم الاختصاص لعارض الحمل على ليس ، على أن من العرب من يهملهن على الأصل كما سيأتي . وإنما لم تعمل ها التنبيه وأل المعرفة مع اختصاصهما بالأسماء ، ولا قد والسين وسوف وأحرف المضارعة مع اختصاصهن بالأفعال لتنزيلهن منزلة الجزء من مدخولهن ، وجزء والشئ لا يعمل فيه . وإنما لم تعمل إن وأخواتها وأحرف النداء الجر لما يذكر في موضعه . وإنما عملت لن النصب دون الجزم حملا على لا النافية للجنس لأنها بمعناها ، على أن بعضهم جزم بها كما سيأتي . ولما كانت أنواع الفعل ثلاثة : مضارع وماض وأمر أخذ في تمييز كل منها عن أخويه مبتدئا بالمضارع لشرفه بمضارعته الاسم أي بمشابهته كما
شرح
عليه الشارح قبل من مذهب الكسائي ، أما على مذهب سيبويه فلا ترضى إلا بمعانقته لفظا . قوله : ( حق الحرف المشترك الإهمال ) استظهر بعضهم أن حقه عدم العمل الخاص لا عدم العمل مطلقا . قوله : ( أن يعمل العمل الخاص ) لتظهر مزية الاختصاص الدال على قوة تأثير الحرف في القبيل المختص به . قوله : ( لعارض الحمل ) أي لعارض هو الحمل فالإضافة للبيان أو للحمل على ليس العارض فالإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف والحمل القياس والجامع فيه إفادة كل النفي . قوله : ( التنبيه ) بالقصر ولا يجوز المدّ لأنه علم على الكلمة المركبة من هاء وألف فنكر وأضيف إلى التنبيه إضافة الدال إلى المدلول ليتضح المراد به ، ولو مد اقتضى أن لنا هاء مفردة تكون للتنبيه وليس كذلك أفاده يس . قوله : ( وأل المعرفة ) قيد بالمعرفة مراعاة لمذهب المصنف من عدم اختصاص الموصولة بالأسماء . ولا ترد الزائدة لأنها في الأصل المعرفة فهي داخلة في عبارته فاندفع ما اعترض به البعض . قوله : ( لتنزيلهن ) أي الستة . ووجه التنزيل في هاء التنبيه وأل وأحرف المضارعة أن العامل يتخطاها ويعمل فيما بعدها . ووجهه في قد والسين وسوف أن قد تفيد قرب الفعل من الحال أو تحقيقه أو تقليله ، ومقابليها يفيدان تأخره فمجموع الفعل وأحد الثلاثة بمنزلة كلمة دالة وضعا على الحدث وقربه أو تحقيقه أو تقليله أو تأخره ، لكن في كون أحرف المضارعة بمنزلة الجزء نظر ، فإنه أجزاء من المضارع حقيقة لا تنزيلا . وقوله : لتنزيلهن إلخ أورد عليه بعضهم أن وكي المصدريتين لعملهما في المضارع مع كونهما بمنزلة الجزء لأنهما موصولتان . وعلل عدم عمل تلك الحروف بأنها مخصصة لمدخولها ، والمخصص للشئ كالوصف له والوصف لا يعمل في الموصوف فتأمله . قوله : ( لما يذكر في موضعه ) أي من شبه إن وأخواتها بالأفعال في المعنى فإن وأن يشبهان أؤكد ، وليت أتمنى ، ولعل أترجى ، وكأن أشبه ، ولكن استدرك ، ومن نيابة أحرف النداء عن أدعو . قوله : ( وإنما عملت لن النصب إلخ ) هذا سؤال يجرى في أن وكي وإذن الناصبات للمضارع أيضا دون الجواب فتدبر . قوله : ( لأنها بمعناها ) أي ملابسة لمعناها أي لجنس معناها وهو مطلق النفي فلا يرد أن لا لنفى الجنس ولن لمطلق النفي . قوله : ( لشرفه ) ولسبق الاستقبال على المضي فإن الغد المستقبل يصير ماضيا هذا إذا كان الزمن المتصف بالاستقبال والمضي واحدا فإن كان متعددا كأمس وغد فالماضى
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 65 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي