ومعنى تفضيل الرسول - صلّى اللَّه عليه وآلهو سلّم - بالرّحمة على الخلق ، تفضيله في هذه الصفة بأعلى درجتها وأشرف مراتبها بحسب أكمليّته ، وإلّا فهذه الصفة مطلوبة من كلّ الأنبياء - عليهمالسّلام - وشيعتهم . وقوله - عزّوجلّ - في ذيل هذا الفصل : « وَكَذلِكَ أَوْتادُ الأَرْضِ لَمْ يَكُونُوا أَوْتاداً إِلّا بَهذا . » « 1 » خير شاهد على ذلك .
بقي الكلام في أنّ المراد ب « الخلق » في هذه الفقرة من الحديث ، هل هو مطلق ما خلقاللَّه سبحانه وتعالى ، أو خصوص الانسان ؟ الأوفق بظواهر بيانات الكتاب والسنّة ، هوالأوّل ؛ حيث إنّها ترغّب ببيانات مختلفة على الرحمة بالنّسبة إلى جميع المخلوقات ، عدا ما استثنى ، وتنهانا عن ضدّها ببيانات أخر ، فراجع إلى ما ورد من النصوص في أبواب العشرة وغيرها ، حتّى تجد صدق دعوانا .
216
المراد من الأوتاد والنقباء والأبدال
« وَكَذلِكَ أَوْتادُ الأَرْضِ لَمْ يَكُونُوا أَوْتاداً إِلّا بَهذا . »
بيان
هذه اللّفظة ، أعنى « الأوتاد » وكذلك لفظة « النقباء » و « الأبدال » لقلّة استعمالها في كتاب اللَّه تعالى وكلمات المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين في غير معناها اللّغوي ، قد يظنّ أنّها من مخترعات بعض أهل المعنى ، مع أنّها أُستُعملت نادراً في الكتاب العزيز والكلمات القدسيّة وكلمات المعصومين - عليهمالسّلام - .
وفي الأقرب بعد ذكر معانيها اللّغويّة أشار إلى معانيها العرفية أيضاً ، فقال : « أوتاد البلاد : رؤساؤها . » و « النقيب : شاهد القوم ، وضمينهم ، وعريفهم جمع نقباء » ،
هامش
( 1 ) الفقرة 216 .