تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الإسراء في شرح حديث المعراج — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

273

إنّ اللَّه سبحانه يبغض من كان في قلبه ذرّةٌ من‌حب‌ّالدّنيا « يا أَحْمَدُ ! لَوْ صَلَّى العَبْدُ صَلاةَ أَهْلِ السَّمآءِ وَالأَرْضِ ، وَيَصُومُ صِيامَ أَهْلِ السَّمآءِ وَالأَرْضِ ، وَطَوى مِنَ الطَّعامِ مِثْلَ المَلائِكَةِ ، وَلَبِسَ لِباسَ العاري ، ثُمَّ أَرى في قَلْبِهِ مِنْ حُبِّ الدُّنْيا ذَرَّةً أَوْ سُمْعَتِها أَوْ رِياسَتِها أَوْ صُبَّتِها أَوْ زينَتِها ، لا يُجاوِرُني في داري ، وَلَأَنْزَعَنَّ مِنْ قَلْبِهِ مَحَبَّتي ، وَلَأُظْلِمَنَّ قَلْبَهُ حَتّى يَنْساني ، وَلا اذيقُهُ حَلاوَةَ مَعْرِفَتي . وَعَلَيْكَ سَلامي وَرَحْمَتي ، وَالحَمْدُلِلّهِ رَبِّ العالَمينَ . » بيان جملات هذا الفصل من الحديث واضحة المعنى ، فلا يحتاج إلى مزيد بيان ، ولا سيّما بلحاظ ما أوردنا ذيل الجملات المناسبة لها في هذا الحديث من النصوص والبيانات حول ذمّ حبّ الدنيا وفضل حبّ اللَّه تعالى وذكره ومعرفته ؛ فإنّها بوضوح تدلّ على أنّ حبّ الدنيا - ببيان يأتي - في أيّة مرتبة من السخافة والخسّة بحيث يوجب حرمان العبد ، مع عباداته الكثيرة ومجاهداته البليغة ، عن مجاورة اللَّه تعالى في داره ، ونزع محبّته من قلبه ، وإظلام قلبه حتّى ينساه تعالى ، والحرمان عن ذوق حلاوة معرفته . وانّما نتيمّن في خاتمة الكتاب بذكر نبذ من الروايات حول ذمّ حبّ الدنيا وقسوة القلب وأسبابها .