خاف البياتَ ، تجافَى عن الوَساد ، وامتَنَع عن الرُقاد ، وأمسَكَ عن بعض الطعامِ والشرابِ ، من خوف سلطانِ أهلِ الدنيا ، فكيف - ويحَكَ ! يابنَ آدمَ ! - من خوف بيات سلطانِ ربِّ العزّةِ ، وأخذه الأليمِ وبياتِه . لأهل المعاصي والذنوبِ مع طوارِقِ المنايا باللّيل والنهار ؟ فذلك البياتُ الّذي ليس منه مَنجى ، ولا دونه ملجأٌ ولا منه مهرَبٌ ؛ فخافوا اللَّهَ - أيّها المؤمنون ! - منالبيات خوفَ أهلِ اليقينِ وأهلِ التقوى ، فإنّ اللَّه يقول :
ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ
« 1 » . » « 2 » الحديث .
3764 . عن النبيّ - صلّى اللَّه عليه وآلهو سلّم - : « إنّ اللَّهَ يعاتِبُ عبداً يومالقيامةِ ويقول :
عبدي ! خِفتَ من النار وما خِفتَ منّي ؟ أما تستَحيي ؟ فيُطرقِ العبدُ رأسَه حياءً من اللَّه . » « 3 »
بيان
قد تقدّم ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « يُبْعَثُ الخَلْقُ وَيُناقَشُونَ الحِسابَ ، وَهُمْ مِنْ ذلِكَ آمِنُونَ . » « 4 » ، وقوله - عزّوجلّ - : « وَلا اخْفي عَلَيْهِ شَيْئاً مِنْ جَنَّةٍ وَلا نارٍ » « 5 » ، وقوله - عزّوجلّ - : « وَأَلْزِمْ نَفْسَكَ خَشْيَةً وَخَوْفاً » « 6 » ، وقوله - عزّوجلّ - : « وَخَوْفٌ يَزْدادُ كُلَّ يَوْمٍ في بُكائِهِ » « 7 » آيات وروايات تدلّ على المقصود هنا .
ويعلم بالتدبّر فيها والفقرة الماضية من الحديث ، أنّ كمال العبد كما يكون في رغبته في ثواب مولاه ، يكون أيضاً في خوفه من عذابه وخشيته من عظمته ؛ وفي الواقع ، لا يكون العبد المدّعي لمحبّته سبحانه صادقاً في دعواه ، حتّى يكون راجياً وخائفاً ، وإذا فقد الانسان هذين الكمالين ، لا يستحقّ أن يسمّى عبداً ، فضلًا عن أن يكون للَّهتعالى محبّاً .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 14 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 230 ، الباب 14 ، الرواية 12826 - 10 .
( 3 ) مستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 231 ، الباب 14 ، الرواية 12830 - 14 .
( 4 ) الفقرة 106 .
( 5 ) الفقرة 164 .
( 6 ) الفقرة 228 .
( 7 ) الفقرة 240 .