تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الإسراء في شرح حديث المعراج — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
بيان يستفاد من هذه الفقرة من الحديث ، أنّ اللَّه تعالى في صدد بيان تكليف أعلى وأعظم لمن يدّعى محبّته بالنّسبة إلى غيره من المكلّفين . وهو لزوم العمل بالمواعيد أزيد ممّا يقضى به العرف ؛ لأنّهم ربّما يحكمون في المواعيد الّتي للزّمان فيها دخل ، بعدم لزوم الانتظار لمن يعدونه أزيد من ساعة أو ساعتين ، بل وأقلّ من ذلك في بعض الموارد ، بل ربّما يوبّخون من انتظر أزيد ممّا هو المتعارف ، فالمتّبع بحسب الظّاهر هو حكمهم ، كما في كثير من الأحكام الشرعيّة . وأ مّا المحبّون للَّه‌تعالى بسبب قربهم ومحبّتهم له سبحانه ، يرون اللَّه تعالى على أنفسهم تكليفاً أدقّ وألطف في جميع الأمور ، ومنها الوفاء بالمواعيد ولزوم الصدق فيها ؛ ولذا يعمل الأنبياء والأولياء - عليهم‌السّلام - بذلك ، كما عرفت آنفاً من الرواية الحاكية عن فعل إسماعيل - عليه‌السّلام - وعمل رسول‌اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله‌و سلّم - وكلام الرضا - عليه‌السّلام - ؛ لأنّهم يرون خلفهم بالوعد ، خلفهم باللَّه والتعرّض لمقت اللَّه ، كما في حديث الصادق - عليه‌السّلام - . وبالتّأ مّل في هذا البيان ، يظهر الربط بين الصدق بالوعد والمحبّة للَّه‌تعالى ، فتدبّر .

266

الوفاء بالعهد « وَبِالعَهْدِ وافِياً . » الكتاب 3704 .
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
« 1 »
هامش
( 1 ) يس : 60 و 61 .