تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الإسراء في شرح حديث المعراج — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
2967 . « لا تجارةَ كالعمل الصالحِ . » 2968 . « لا خيرَ في عملٍ ، إلّامع اليقينِ والورعِ . » بيان المستفاد من مجموع هذه الآيات والروايات والبيانات السابقة ذيل الجملات المشابهة لهذه الجملة ، وكذا ما أوردنا ذيلها من النصوص ، أنّ العلم الّذي آتاه‌اللَّه تعالى للنّاس لا يختصّ بالأمور المادّيّة فحسب ، بل المراد منه في لسان الشرع المبين هو جميع ما ورد عن طريق الكتاب والسنّة لهداية الناس في الأمور المادّيّة والمعنويّة والظّاهريّة والباطنيّة . وأهمّها منزلةً وأعظمها قدراً وأوجبها على الناس عيناً ، هو علم التوحيد الشامل للعلم باللَّه تعالى وصفاته العليا وأسمائه الحسنى ، الّذي علّمنا اللَّه تعالى بإنزال الكتب وإرسال الرسل وإرشاد أوليائه - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - . وهذا هو المراد من العلم في كلامه سبحانه هنا ، وكذا العلم بالعبوديّة وآدابها . فإنّ العلم بهذا المعنى هو الّذي يلزم علينا أن نعمل به وينتج النتائج المذكورة ذيل جملة الحديث . كما أنّ العقل أيضاً جوهر نفيس قد زيّن الإنسان به ، لينجيه من ظلمات الجهل والضّلالة ، ويدرك به المعارف الإلهيّة . وأما ما معنى الأوّلين والآخرين وما معنى علمهم في كلامه - عزّوجلّ - ؟ فلعلّ المراد بالأوّل هم الأنبياء والأوصياء ، والمراد بالثّاني كلّ علم يلزم على النبيّ والوصيّ أن يعلمه في نبوّته وهدايته ؛ يعني ، يجتمع لهذا العبد العامل بعلمه - مع أنّه ليس بنبيّ ولا وصيّ - من علوم الأنبياء والأوصياء بقدر ظرفيّته ، كما ورد في شأن سلمان الفارسي ؛ « سلمان بحرالعلم لا يقدر على نزحه ، سلمان مخصوص بالعلم