ومشقّة شديدة في شؤون الحياة ، فيسلب عنه بذلك العيش الهنيي ؛ بخلاف من كان بصدد تحصيل رضي ربّه تعالى وعمارة أوقاته ليلًا ونهاراً بصرفها في رضاه ، فإنّه يرى أنّ للَّهتعالى عليه تكاليف شخصيّة وغير شخصيّة مرتبطة بالمجتمع وأفراده ، فيعملها لتحصيل رضي الربّ تعالى ، فلا يبتلى بالمشاقّ الزائدة في شؤون حياته والعمل على خلاف مقتضى فطرته .
وأهمّ من ذلك أنّ نفس طلب رضي اللَّه تعالى هو العمل الصالح ، والعمل الصالح يوجب زيادة الكمالات النفسانيّة والوصول إلى المقامات العالية التوحيديّة ، الّتي تكون بنفسها عيشة هنيئة . هذا ، قال اللَّه تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 1 » الآية .
وقد ذكر سبحانه وتعالى في هذا الحديث ( حديث المعراج ) جملة من آثار العمل برضاه وفوائده ذيل قوله تعالى : « فَمَنْ عَمِلَ بِرِضاىْ . . . » « 2 » والفقرات بعدها ، فراجعها وتدبّر فيها بعين الدقّة .
197
الحمل لكمال النفس
« وَأَمَّا الحَياةُ الباقِيَةُ ، فَهِىَ لِلَّذي يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ . »
الكتاب
2556 .
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
« 3 »
2557 .
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
« 4 »
هامش
( 1 ) الفاطر : 10 .
( 2 ) الفقرة 151 .
( 3 ) المائدة : 105 .
( 4 ) فصّلت : 46 .