192
عدم الفتور عن ذكر اللَّه تعالى
« يا أَحْمَدُ ! هَلْ تَدْري أَىُّ عَيْشٍ أَهْنا وَأَيَّةُ حَياة أَبْقى ؟ قالَ : أَللّهُمَّ ! لا . قالَ : أَمَا العَيْشُ الهَنِىُّ ، فَهُوَ الَّذي لا يَفْتُرُ صاحِبُهُ عَنْ ذِكْري . »
بيان
قد تقدّم ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « نَعيمُهُمْ فِى الدُّنْيا ، ذِكْري وَمَحَبَّتي وَرِضائي عَنْهُمْ . » « 1 » ، وقوله - عزّوجلّ - : « وَدُمْ عَلى ذِكْري . » « 2 » ، وقوله - عزّوجلّ - : « وَيَحْفَظُ عِلْمي وَنَظَري إِلَيْهِ » « 3 » ، وفقرات أخر من هذا الحديث ، الّتي ذكرناها ذيل قوله - عزّوجلّ - : « وَأَجْعَلُ قَلْبَهُ واعِياً وَبَصيراً » « 4 » ، آيات وروايات وبيانات قاصرة منّا تدلّ على ما نحن في صدد شرحه هنا .
والجدير بالالتفات هنا ، هو أنّ المراد بالذّكر في هذه الفقرة من الحديث هو الذكر القلبي الشهوديّ لا غير ، لأنّه هو الّذي هنيئ لصاحبه ولا يفتر عنه شاهده . فإنّ اللَّه تعالى يقول :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 5 » وأيّ ذكر أهنأ من الذكر الّذي مقرون بذكر الربّ تعالى عبده ، وأ يّة لذّة ألذّ من ذلك الشهود ؟ الشاهد على هذا المعنى اللّطيف ، الجملات التالية لهذه الفقرة من الحديث ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) الفقرة 12 .
( 2 ) الفقرة 15 .
( 3 ) الفقرة 23 .
( 4 ) الفقرة 163 .
( 5 ) البقرة : 152 .