تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الإسراء في شرح حديث المعراج — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
بعفوك ، وجلِّلني بسترك ، واعفُ عن تَوبيخِي بكرم وجهِك . » « 1 » 2455 . « يا مولاي ! بذكرك عاشَ قلبي ، وبمناجاتِك برَّدتُ ألمَ الخوفِ عنّي . » « 2 » بيان جملات الحديث مقولة قول الروح باعتبار أيّام تعلّقها بالجسد المادّي ، واظهار إمتنان منها للَّه‌تعالى بما أكرمها بعد تعلّقها بعالم المادّة ولم يذلّلها ، ونصرها ولم يغلبها ، وقوّاها ولم يضعفها ، وأحياها بذكره ولم يمتها ، وستر عصيانها ولم يفضحها . وهي واضحة لا تحتاج إلى الشرح . ومفادها دالة على أنّ أرواح أولياءاللَّه تعالى قبل أن تنتقل من دارالفناء إلى دارالبقاء متوجّهة إلى فقرها الذاتي وتكون منكسرةً ذليلةً خاضعةً للَّه‌سبحانه ، وبعد انتقالها من الدار الفانية إلى الدار الباقية يرين أيضاً ما انكشف لها في هذه الدار ببصيرة أدقّ وأشرف وأعلى من بصيرتهم الدنيويّة ؛ قال عزّ من قائل :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 3 » وأ مّا الغرض من ذكر هذه الروايات والأدعية ذيلها ، بيان حسن الانكسار واظهاره ومدح الذلّة والخضوع للَّه‌سبحانه وقبح العجب وآثاره .
هامش
( 1 ) اقبال الاعمال ، ص 71 . ( 2 ) اقبال الاعمال ، ص 73 . ( 3 ) ق : 22 .