بيان
لفظ الروح من الالفاظ الّتي استعملت في الكتاب والسنّة كثيراً وأريد منها في كلّ مورد معنى خاصّ ، كما أن بحسب اللّغة أيضاً له معان كثيرة . وفهم معنى المراد منه عند استعماله في الكتاب والسنّة لا يتيسّر إلّابالقرائن المحفوفة به ، أو بيان أو تفسير من المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين .
وفي هذه الفقرة من الحديث أيضاً لا يفسّر معناه إلّاالقرائن الموجودة في الكلام .
والنصوص الّتي ذكرناها هنا تدلّ على المعنى المراد منه هنا . وبالتّدبّر فيها ، يظهر معناه في هذه الفقرة من الحديث ،
ولارتفاع الجهل بالكلّيّة عن معنى الروح في كلامه - عزّوجلّ - هنا ، نزيد بياناً وهو :
أنّاللَّه تعالى لمّا أراد خلق الانسان ، لم يخلقه أوّلًا من التراب ، بل خلقه وصوّره بصورة نوريّة تمثّليّة قبل ( قبلية الرتبيّة لا الزمانية ) الخلقة المادّية . وللخلقة النوريّة أيضاً مراحل ومنازل ، إلى أن انتهى إلى الخلقة البرزخيّة ، ثمّ خلقَه بالخلقة المادّية .
وجميعُ مراحلِ خلقة الانسان مأخوذةٌ من صورته الأ وّليّةِ النوريّةِ ومشابِهةٌ لها . ولعلّ اللَّه سبحانه سَمّى هذه المراتبَ الغير المادّية من خلقةالانسان ب « النّفس » و « الروح » .
وأنت - أيّها القارئُ العزيز ! - إذا تدبّرتَ في كلامه - عزّوجلّ - هنا وما ذكرنا ذيلَه من الآيتين والروايات وما شابهها ممّا لم نذكرها ، لا ترتابُ في أنّ المراد بالرّوح هنا ، هي التمثّلات النوريّة والبرزخيّة .
سر الإسراء في شرح حديث المعراج — صفحة 290
مساهمون: الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
ص٢٩٠